سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٠٥ - الباب الحادي عشر في تعظيم مكة و حرمها، و تعظيم الذنب فيها
رواه البخاري تعليقا. و وصله ابن ماجة
[١].
و عن ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنهما- قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يوم فتح مكة: «إن هذا البلد حرّمه اللّه يوم خلق السموات و الأرض و الشمس و القمر و وضع هذين الأخشبين، فهو حرام بحرمة اللّه تعالى إلى يوم القيامة، و إنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي و لا يحل لأحد بعدي، و لم يحل لي إلا ساعة من نهار، فهو حرام بحرمة اللّه إلى يوم القيامة، لا يختلى خلاؤها و لا يعضد شجرها و لا ينفّر صيدها، و لا تلتقط لقطتها إلا لمن عرّفها إلى أخرة».
رواه ابن أبي شيبة و الخمسة
[٢].
و روى الأزرقي عن الزهري مرسلا أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: «إن الناس لم يحرّموا مكة و لكن اللّه تعالى حرّمها فهي حرام إلى يوم القيامة، و إن من أعتى الناس على اللّه تعالى رجلا قتل في الحرم و رجلا قتل غير قاتله، و رجلا أخذ بذحول الجاهلية»
[٣].
الذّحول جمع ذحل بذال معجمة فحاء مهملة، وزان فلس: الحقد و العداوة. و طلب بذحله أي بثأره، و هو المراد هنا.
و روى الأزرقي عن قتادة (رحمه اللّه تعالى) قال: ذكر لنا أن الحرم حرّم بحياله إلى العرش.
و روى أيضا عن مجاهد قال: إن هذا الحرم حرّم مناه و قصده من السموات السبع.
و الأرضين السبع، و إن هذا البيت رابع أربعة عشر بيتا في كل سماء بيت، و في كل أرض بيت، و لو وقعن بعضهن على بعض.
و روى الأزرقي عن ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنهما- قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «البيت المعمور الذي في السماء يقال له الضراح و هو على منا الكعبة، يعمره كلّ يوم سبعون ألف ملك لم يزره قط، و إن للسماء السابعة لحرما على منا حرم الكعبة»
[٤].
و روى الأزرقي و الطبراني و البيهقي في الشّعب عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: «ستة لعنتهم و كلّ نبيّ مجاب الدعوة: الزائد في كتاب اللّه، و المكذّب بقدر اللّه، و المتسلّط بالجبروت ليذلّ من أعزّ اللّه و يعز من أذل اللّه، و التارك لسنّتي، و المستحل من عترتي ما حرّم اللّه، و المستحلّ لحرم اللّه»
[٥].
[١] أخرجه البخاري ٣/ ٢٥٣ كتاب الجنائز باب الإذخر و الحشيش في العنبر و ابن ماجة (٣١٠٩).
[٢] أخرجه البخاري ٤/ ٥٦ (١٨٣٤) و مسلم ٢/ ٩٨٦ (٤٤٥- ١٣٥٣).
[٣] أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٩١٨٨) و ذكره السيوطي في الدر ١/ ١٢٢ و عزاه للأزرقي في تاريخ مكة عن الزهري.
[٤] ذكره السيوطي في الدر ١/ ٢٢ و عزاه للأزرقي عن ابن عباس و ذكره صاحب الكنز (٨٨٧٤).
[٥] ذكره السيوطي في الدر ١/ ١٢٢ و عزاه للأزرقي و الطبراني و البيهقي في الشعب عن عائشة.