سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٨٩ - الباب الخامس في كتابة اسمه الشريف مع اسم اللّه تعالى على العرش و سائر ما في الملكوت و ما وجد على الحجارة القديمة من نقش اسمه (صلّى اللّه عليه و سلم)
اللّه عنه لكعب الأحبار: أخبرنا عن فضائل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قبل مولده. قال: نعم يا أمير المؤمنين قرأت أن إبراهيم الخليل وجد حجرا مكتوبا عليه أربعة أسطر:
الأول: أنا اللّه لا إله إلّا أنا فاعبدني. و الثّاني: أنا اللّه لا إله إلّا أنا محمد رسولي طوبى لمن آمن به و اتّبعه. و الثالث: إنّي أنا اللّه لا إله إلّا أنا من اعتصم بي نجا. و الرّابع: إني أنا اللّه لا إله إلا أنا الحرم لي و الكعبة بيتي، من دخل بيتي أمن من عذابي.
و روى أبو نعيم عن طلحة رضي اللّه تعالى عنه قال: وجد في البيت حجر منقور في الهدمة الأولى، فدعي رجل فقرأه فإذا فيه: عبدي المنتخب المتوكّل المنيب المختار، مولده بمكة و مهاجره طيبة، لا يذهب حتى يقيم السّنّة العوجاء و يشهد أن لا إله إلا اللّه، أمته الحمّادون يحمدون اللّه بكل أكمة يأتزرون على أوساطهم و يطهّرون أطرافهم.
و روى البيهقي عن عمر رضي اللّه تعالى عنه قال: بلغني في قول اللّه تعالى: وَ كانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما أن الكنز كان لوحا من ذهب مكتوب فيه: عجبا لمن أيقن بالموت كيف يفرح، عجبّا لمن أيقن بالحساب كيف يضحك، عجبا لمن أيقن بالقدر كيف يحزن، عجبا لمن يرى الدنيا و زوالها و تقلّبها بأهلها كيف يطمئن لها، لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه.
و روى البزّار [١] عن أبي ذرّ [٢] نحوه، و لهذا تتمة في باب شرح أسمائه (صلّى اللّه عليه و سلم).
[١] أحمد بن عمرو بن عبد الخالق أبو بكر البزار: حافظ من العلماء بالحديث. من أهل البصرة. حدّث في آخر عمره بأصبهان و بغداد و الشام، و توفي في الرملة. له مسندان أحدهما كبير سماه «البحر الزاخر» و الثاني صغير. الأعلام ١/ ١٨٩، ميزان الاعتدال ١/ ٥٩.
[٢] أبو ذرّ الغفاري، أحد النّجباء. في اسمه أقوال أشهرها جندب بن جنادة له مائتا حديث و أحد و ثمانون حديثا، اتفقا على اثني عشر، و انفرد (خ) بحديثين، و (م) بتسعة عشر. و عنه ابن عباس و أنس و الأحنف و أبو عثمان النّهدي و خلق. و قال أبو داود: كان يوازي ابن مسعود في العلم. و مناقبه كثيرة. قال ابن المدائني: مات بالرّبذة سنة اثنتين و ثلاثين. الخلاصة ٣/ ٢١٥.