سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٨٨ - الباب الخامس في كتابة اسمه الشريف مع اسم اللّه تعالى على العرش و سائر ما في الملكوت و ما وجد على الحجارة القديمة من نقش اسمه (صلّى اللّه عليه و سلم)
بلاد الهند فرأيت فيها شجرة تحمل ثمرا يشبه اللّوز له قشران، فإذا كسر خرج منه ورقة خضراء مكتوب عليها بالحمرة: لا إله إلّا اللّه. كتابة جلية، و هم يتبرّكون بها و يستقون بها إذا منعوا من الغيث. فحدثت بها أبا يعقوب الصيّاد فقال لي: ما أستعظم هذا، كنت أصطاد على نهر الأبلّة فاصطدت سمكة مكتوب على جنبها الأيمن: لا إله إلا اللّه. و على جنبها الأيسر: محمد رسول اللّه. فلما رأيتها قذفتها في الماء احتراما لها.
الأبلّة بضم الهمزة و الباء الموحدة و تشديد اللام: بلد معروف قرب البصرة.
و روى الخطيب [١] في تاريخه، عن عبد الرحمن بن هارون المغربي (رحمه اللّه تعالى) قال: ركبت بحر المغرب فوصلنا إلى موضع يقال له السوطون، و كان معنا غلام صقليّ و معه سنارة فدلّاها في البحر فصاد سمكة قدر شبر، فنظرنا فإذا مكتوب على أذنها الواحدة: لا إله إلا اللّه. و في قفاها و خلف أذنها الأخرى: محمد رسول اللّه. و كان أبين من نقش على حجر، و كانت السّمكة بيضاء و الكتابة سوداء كأنها كتابة بحبر. فقذفناها في البحر.
و روى أبو الشيخ في العظمة عن جعفر بن عرفة (رحمه اللّه تعالى) قال: كنت في البحر في مركب فظهرت لنا سمكة بيضاء و إذا على قفاها مكتوب بسواد أشدّ سوادا من الحبر: لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه.
و روى ابن عساكر من طريق الحسن [٢] عن سلمان قال: قال عمر بن الخطاب رضي
[١] أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي. أحد حفاظ الحديث و ضابطيه المتقنين. ولد في جمادي الآخرة سنة اثنتين و تسعين و ثلاثمائة، تفقه على القاضي أبي الطيب الطبري و أبي الحسن المحاملي، و استفاد من الشيخ أبي إسحاق الشيرازي و أبي نصر بن الصباغ. و شهرته في الحديث تغني عن الإطناب في ذكر مشايخه فيه و تعداد البلدان التي رحل إليها و سمع فيها، و ذكر مصنفاته في ذلك فإنها تزيد على ستين مصنفا، منها تأريخ بغداد. و قال ابن ماكولا: كان أحد الأعيان ممن شاهدناه معرفة، و حفظا، و إتقانا، و ضبطا لحديث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، و تفننا في علله و علما بصحيحه، و غريبه، و فرده، و منكره. قال: و لم يكن للبغداديين بعد الدارقطني مثله. و قال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي: كان أبو بكر الخطيب يشبه بالدارقطني و نظرائه في معرفة الحديث و حفظه.
و قال ابن السمعاني: كان مهيبا، وقورا، ثقة، متحريا، حجة، حسن الخط، كثير الضبط، فصيحا، ختم به الحفاظ.
و قال غيره: كان يتلو في كل يوم و ليلة ختمة. و كان حسن القراءة، جهوري الصوت. توفي في ذي الحجة سنة ثلاث و ستين و أربعمائة. و دفن إلى جانب بشر الحافي. و قال ابن خلكان: سمعت أن الشيخ أبا إسحاق ممن حمل جنازته لأنه انتفع به كثيرا، و كان يراجعه في الأحاديث التي يودعها كتبه. الطبقات لابن قاضي شهبة ١/ ٢٤٠- ٢٤١، و الأعلام ١/ ١٦٦، و وفيات الأعيان ١/ ٧٦، و تذكرة الحفاظ ٣/ ١١٣٥.
[٢] الحسن بن أبي الحسن البصري مولى أم سلمة و الرّبيع بنت النّضر أو زيد بن ثابت أبو سعيد الإمام أحد أئمة الهدى و السنة، رمي بالقدر، و لا يصح. عن جندب بن عبد اللّه و أنس و عبد الرحمن بن سمرة و معقل بن يسار و أبي بكرة و سمرة. قال سعيد: لم يسمع منه و أرسل عن خلق من الصحابة. و روى عنه أيوب و حميد و يونس و قتادة و مطر الورّاق و خلائق. قال ابن سعد: كان عالما جامعا رفيعا ثقة مأمونا عابدا ناسكا كثير العلم فصيحا جميلا وسيما، ما أرسله فليس بحجة. و كان الحسن شجاعا من أشجع أهل زمانه، و كان عرض زنده شبرا. قال ابن عليّة: مات سنة عشر و مائة.
قيل: ولد سنة إحدى و عشرين لسنتين بقيتا من خلافة عمر. الخلاصة ١/ ٢١١.