سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٨٦ - الباب الخامس في كتابة اسمه الشريف مع اسم اللّه تعالى على العرش و سائر ما في الملكوت و ما وجد على الحجارة القديمة من نقش اسمه (صلّى اللّه عليه و سلم)
و روى ابن المنذر، عن محمد بن علي بن الحسين بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه، أن آدم لمّا أكل من الشجرة عظم كربه و اشتد ندمه علّمه جبريل أن يقول دعاء و منه: اللّهمّ إني أسألك بجاه محمد عندك و كرامته عليك أن تغفر لي خطيئتي. ففعل آدم، فقال اللّه: يا آدم من علّمك هذا؟ قال: يا رب إنك لمّا نفخت فيّ الروح.
فذكر نحو الحديث الأول.
و روي ابن أبي الدنيا [١] عن سعيد بن جبير [٢] (رحمه اللّه تعالى) قال: اختصم ولد آدم:
أيّ الخلق أكرم على اللّه؟ فقال بعضهم: آدم خلقه اللّه بيده و أسجد له ملائكته. و قال آخر: بل الملائكة الذين لم يعصوا اللّه. فذكروا الكلام لآدم فقال: لمّا نفخ فيّ الروح لم تبلغ قدمي.
فاستويت جالسا فبرق العرش فنظرت فيه: محمد رسول اللّه. فذاك أكرم الخلق على اللّه عز و جل.
و روى ابن الجوزي بسند جيد لا بأس به، عن ميسرة رضي اللّه تعالى عنه قال: قلت يا رسول اللّه، متى كنت نبيا؟ قال: «لمّا خلق اللّه الأرض و اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ و خلق العرش كتب على ساق العرش: محمد رسول اللّه خاتم الأنبياء.
و خلق اللّه تعالى الجنة التي أسكنها آدم و حواء، فكتب اسمي على الأوراق و الأبواب و القباب و الخيام، و آدم بين الروح و الجسد، فلما أحياه اللّه تعالى نظر إلى العرش فرأى اسمي، فأخبره اللّه تعالى أنه سيّد ولدك. فلما غرّهما الشيطان تابا و استشفعا باسمي إليه».
و قال ابن أبي الدّنيا: حدثنا محمد بن يونس القرشي، حدثنا قريش بن أنس [٣] حدثنا كليب أبو وائل [٤] قال: غزونا في صدر هذا الزمان الهند، فوقعت في غيضة فإذا فيها شجر عليه ورد أحمر مكتوب فيه بالبياض: لا إله إلّا اللّه محمد رسول اللّه.
و روى ابن عساكر عن كعب الأحبار قال: إنّ اللّه أنزل على آدم عصيّا بعدد الأنبياء
[١] عبد اللّه بن محمد بن عبيد بن سفيان، ابن أبي الدنيا القرشي الأموي، مولاهم، البغدادي، أبو بكر: حافظ للحديث، مكثر من التصنيف. أدّب الخليفة المعتضد العباسي، في حداثته، ثم أدب ابنه المكتفي. له مصنفات اطلع الذهبي على ٢٠ كتابا منها، ثم ذكر أسماءها كلها، فبلغت ١٦٤ كتابا، منها «الفرج بعد الشدة» و «مكارم الأخلاق» و «ذم الملاهي» و «اليقين» و «الشكر» و «قرى الضيف» و «العقل و فضله» و «قصر الأمل» و «الإشراف في منازل الأشراف» و «العظمة» في عجائب الخلق، و «من عاش بعد الموت» و «ذم الدنيا» و كتاب «الجوع» و «ذم المسكر» و «الرقة و البكاء» و «الصمت» و غير ذلك. مولده و وفاته ببغداد الأعلام ٤/ ١١٨، تذكرة ٢/ ١٨ و تاريخ بغداد ١٠/ ٨٩.
[٢] سعيد بن جبير الأسدي مولاهم، الكوفي، ثقة ثبت فقيه، من الثالثة، و روايته عن عائشة و أبي موسى و نحوهما مرسلة، قتل بين يدي الحجاج، سنة خمس و تسعين، و لم يكمل الخمسين، التقريب ١/ ٢٩٢.
[٣] قريش بن أنس الأنصاري، و يقال الأموي، أبو أنس البصري، صدوق تغير بآخره: قدر ستّ سنين، من التاسعة، مات سنة ثمان و مائتين. التقريب ٢/ ١٢٥.
[٤] كليب بن وائل البكري. عن عمه قيس. و عنه الثّوري، و حفص بن غياث. وثقه ابن معين و ضعفه أبو زرعة. له في (خ) فرد حديث. الخلاصة ٢/ ٣٦٨.