سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٨٥ - الباب الخامس في كتابة اسمه الشريف مع اسم اللّه تعالى على العرش و سائر ما في الملكوت و ما وجد على الحجارة القديمة من نقش اسمه (صلّى اللّه عليه و سلم)
الباب الخامس في كتابة اسمه الشريف مع اسم اللّه تعالى على العرش و سائر ما في الملكوت و ما وجد على الحجارة القديمة من نقش اسمه (صلّى اللّه عليه و سلم)
قال الإمام العلّامة خالد بن محمود بن جملة (رحمه اللّه تعالى): لم يثبت أنّ غيره (صلّى اللّه عليه و سلم) أثبت اسمه على العرش.
روى الحاكم و الطّبرانيّ عن عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «لمّا اقترف آدم الخطيئة قال: يا ربّ أسألك بحقّ محمد لما غفرت لي. قال و كيف عرفت محمدا؟ قال: لأنّك لمّا خلقتني بيدك و نفخت فيّ من روحك رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوبا: لا إله إلّا اللّه محمد رسول اللّه. فقلت: إنك لم تضف إلى اسمك إلّا أحبّ الخلق إليك. قال: صدقت يا آدم، و لو لا محمد ما خلقتك»
[١].
قال الإمام الزاهد الشيخ إبراهيم الرّقّيّ (رحمه اللّه تعالى): لو لم يتب عليه لبقي هو و ذريته في دار السخط أبد الأبد.
فما ظنّك برجل واحد شمل العالمين كلهم بركته، حتى صولح به المتمردون و رزق به المحرمون و جبر به المنكسرون و أنقذ به المعذّبون، و من العجب أن ننتظر شفاعته في القيامة و قد سبقت شفاعته فينا و في أبينا من أول دنيانا، فهو مطهّر الباطن و الظاهر مبارك الأول و الآخر.
و روى ابن أبي عاصم [٢] في المسند و أبو نعيم عن أنس [٣] رضي اللّه تعالى عنه أن اللّه سبحانه تعالى قال لموسى: «يا موسى إنّ من لقيني و هو جاحد بمحمد (صلّى اللّه عليه و سلم) أدخلته النار.
فقال: من محمد؟ قال يا موسى و عزتي و جلالي ما خلقت خلقا أكرم عليّ منه، كتبت اسمه مع اسمي في العرش قبل أن أخلق السماوات و الأرض و الشمس و القمر بألفي عام».
[١] أخرجه الحاكم في المستدرك ٢/ ٦١٥، و البيهقي في دلائل النبوة ٥/ ٤٨٩، و البداية و النهاية لابن كثير ١/ ٨١، ٢/ ٣٢٢.
[٢] أحمد بن عمرو بن أبي عاصم الضحاك بن مخلد الشيباني، أبو بكر بن أبي عاصم، و يقال له ابن النّبيل: عالم بالحديث، زاهد رحالة، من أهل البصرة. ولي قضاء أصبهان سنة ٢٦٩- ٢٨٢ ه. له نحو ٣٠٠ مصنف، منها «المسند الكبير» نحو ٥٠ ألف حديث، و «الآحاد و المثاني» نحو ٢٠ ألف حديث، و «كتاب السنّة» و «الديات» و «الأوائل» قيل: ذهبت كتبه بالبصرة في فتنة الزنج فأعاد من حفظه خمسين ألف حديث! و قال الذهبي: وقع لنا جملة من كتبه، توفي سنة ٢٨٧ ه. الأعلام ١/ ١٨٩.
[٣] أنس بن مالك بن النضر الأنصاري الخزرجي، خادم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، خدمه عشر سنين، صحابي مشهور، مات سنة اثنتين، و قيل ثلاث و تسعين، و قد جاوز المائة. التقريب ١/ ٨٤.