سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٧٧ - الباب الثالث في تقدم نبوته (صلّى اللّه عليه و سلم) على نفخ الروح في آدم (صلّى اللّه عليهما و سلّم)
الباب الثالث في تقدم نبوته (صلّى اللّه عليه و سلم) على نفخ الروح في آدم (صلّى اللّه عليهما و سلّم)
عن عبد اللّه بن عمرو [١] رضي اللّه تعالى عنهما، عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) أنه قال: «إن اللّه عز و جل كتب مقادير الخلق قبل أن يخلق السموات و الأرض بخمسين ألف سنة» [٢] وَ كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ.
رواه مسلم.
زاد صاحب اللطائف: و من جملة ما كتب في الذّكر و هو أمّ الكتاب: أنّ محمدا (صلّى اللّه عليه و سلم) خاتم النبيين.
و عن العرباض- بكسر العين المهملة- ابن سارية [٣] رضي اللّه تعالى عنه عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: «إني عند اللّه في أمّ الكتاب لخاتم النبيّين، و إنّ آدم لمنجدل في طينته [٤].
رواه الإمام أحمد [٥] و الحاكم و صححه.
قال الطيبي [٦] في «شرح المشكاة»: «انجدل» مطاوع جدله إذا ألقاه على الأرض، و أصله الإلقاء على الجدالة- بفتح الجيم و الدال المهملة- و هي الأرض الصّلبة و هذا على سبيل إنابة فعل مناب فعل، يعني لا يجوز إجزاء منجدل على أن تكون مطاوعا لجدل لما يلزم منه أن يكون آدم منفصلا من الأرض الصلبة، بل هو ملقى عليها. و الطينة: الخلقة من قولهم: طانه اللّه على طينتك. و الجارّ الذي هو «في» ليس بمتعلق بمنجدل، لما يلزم منه أن يكون آدم مظروفا في طينته، إنما هو خبر ثان لأنّ، و الواو و ما بعدها في محل نصب على الحال من المكتوب،
[١] عبد اللّه بن عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد بن سعد بن سهم السهمي، أبو محمد، و قيل: أبو عبد الرحمن أحد السابقين المكثرين، من الصحابة و أحد العبادلة الفقهاء، مات في ذي الحجة ليال الحرة على الأصح، بالطائف على الراجح. تقريب التهذيب ١/ ٤٣٦.
[٢] أخرجه مسلم ٤/ ٢٠٤٤ في كتاب القدر باب حجاج آدم و موسى (عليهما السلام) (١٦- ٢٦٥٣).
[٣] عرباض، بكسر أوله و سكون الراء بعدها موحدة و آخره معجمة، ابن سارية السلمي، أبو نجيح، صحابي، كان من أهل الصفة، و نزل حمص، و مات بعد سبعين. تقريب التهذيب ٢/ ١٧.
[٤] أخرجه أحمد في المسند ٤/ ٦٦، ١٢٨ و أبو نعيم في الدلائل ١/ ٩ و ابن كثير في البداية و النهاية ٢/ ٣٢١ و ذكره الهيثمي في المجمع ٨/ ٢٢٦ و زاد نسبته للطبراني و البزار.
[٥] أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني المروزي، نزيل بغداد، أبو عبد اللّه، أحد الأئمة، ثقة حافظ، فقيه حجة، و هو رأس الطبقة العاشرة، مات سنة إحدى و أربعين، و له سبع و سبعون سنة. التقريب ١/ ٢٤.
[٦] الحسين بن محمد بن عبد اللّه الطيبي الإمام المشهور صاحب شرح المشكاة و حاشية الكشاف و غيرهما. كان في مبادئ عمره صاحب ثروة كبيرة فلم يزل ينفق ذلك في وجوه الخيرات إلى أن كان في آخر عمره فقيرا و كان كريما متواضعا حسن المعتقد شديد الرد على الفلاسفة و المبتدعة مظهرا فضائحهم مع استيلائهم على بلاد المسلمين في عصره شديد المحبة للّه و لرسوله كثير الحياء ملازما للجمعة و الجماعة ملازما لتدريس الطلبة في العلوم الإسلامية. انظر البدر الطالع ١/ ٢٢٩.