سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٨٩ - «العصمة»
و الثالث: المستعربة و هم الذين ليسوا بخلّص أيضا. كما قال في الصّحاح.
قال ابن دحية: و هم بنو إسماعيل و هم ولد معدّ بن عدنان، و قال النحّاس (رحمه اللّه تعالى): عربية إسماعيل هي التي نزل بها القرآن، و أما عربية حمير و بقايا جرهم فغير هذه العربية، و ليست فصيحة، و إلى هذا مال الزّبير في كتاب النّسب و احتج له و لم يعوّل على غيره، و كذلك أبو بكر بن أشتة في كتاب المصاحف.
و تقدم في ترجمة إسماعيل (عليه الصلاة و السلام)، و لهذا مزيد بيان يأتي.
«العروة الوثقى»:
العقد الوثيق المحكم في الدّين أو السبب الموصّل إلى رضا اللّه تعالى.
و حكى الشيخ أبو عبد الرحمن السّلمي (رحمه اللّه تعالى) في قوله تعالى: فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى أنه سيدنا محمد (صلّى اللّه عليه و سلم) و قيل هي الإسلام.
«العزيز»:
أي القوي، فعيل بمعنى فاعل من عزّ يعزّ عزّا و عزّة و عزازة. و هي الحالة المانعة للإنسان من أن يغلب أو يقهر، من قولهم أرض عزاز أي صلبة ممتنعة. أي هو الخطير الذي يقل وجوده و يكثر نفعه و جوده. أو الغالب من قولهم: «من عزّ بزّ» أي من غلب سلب. قال اللّه تعالى: وَ لِلَّهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ أي الامتناع و جلالة القدر. و أما قوله تعالى: إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً فالمراد العزة الكاملة التي يندرج فيها عزّ الإلهية و الخلق و الإحياء و الإماتة و البقاء الدائم، و ما أشبه ذلك مما هو مختص به تعالى.
و هو ما سمّاه اللّه تعالى به من أسمائه، و معناه في حقه تعالى: الممتنع الغالب. أو الذي لا نظير له. أو المعزّ لغيره. و المعاني صحيحة في حقه (صلّى اللّه عليه و سلم).
«العصمة»
«عا» بكسر العين و سكون الصاد: الذي يستمسك الأولياء بحبل كرامته و يلوذ العصاة بحمى شفاعته (صلّى اللّه عليه و سلم). فالعصمة بمعنى عاصم، كقولهم رجل عدل بمعنى عادل.
روى ابن سعد و الطبراني أن أبا طالب عمه (صلّى اللّه عليه و سلم) استسقى به في صغره لمّا تتابعت عليهم السّنون فأهلكتهم فخرج به (صلّى اللّه عليه و سلم) إلى أبي قبيس و طلب السّقيا بوجهه فسقوا، فقال يمدحه (صلّى اللّه عليه و سلم):
و أبيض يستسقى الغمام بوجهه* * * ثمال اليتامى عصمة للأرامل
و يجوز أن يكون بمعنى معصوم اسم مفعول من العصمة كاللّقمة بمعنى الملقوم، و أصلها شيء يجعل في المعصم مثل السّوار و حقيقتها عندنا كما في «المواقف» في حقه (صلّى اللّه عليه و سلم) و حق سائر الأنبياء: أن لا يخلق اللّه تعالى فيهم ذنبا.