سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٧٤ - «الشّثن»
شكرى» أي ممتلئة فالشكر على هذا الامتلاء من ذكر المنعم. و قال القشيري: حقيقة الشكر:
نطق العبد و إقراره بنعمة الرب. و قيل: الاعتراف بعجزه عنه. و الشكر على ثلاثة أقسام:
شكر باللسان، و هو الاعتراف بالنعمة و شكر بالأركان و هو الاتصاف بالوفاق و الخدمة.
و شكر بالجنان، و هو الاعتكاف على بساط الشهود مع حفظ الحدود و الحرمة.
قال القاضي: الشكر من الخلق للحق معرفة إحسانه، و شكر الحق للخلق مجازاتهم على أفعالهم، فسمي جزاء الشكر شكرا مجازا، و العلاقة المشاكلة، كما سمي جزاء السيئة سيئة في قوله تعالى: وَ جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها و هو من أسمائه تعالى.
«الشكّار»:
أبلغ من الشّكور الذي هو أبلغ من شاكر كما يعلم ذلك في بحث الغفور.
و في حديث ابن ماجة أنه (صلّى اللّه عليه و سلم) كان يقول في دعائه: رب اجعلني لك شكّارا.
«الشّكور»:
كثير الشكر صيغة مبالغة فعول بمعنى فاعل، أو الذي يثيب الكثير على القليل، و كان هذا من خصوصياته (صلّى اللّه عليه و سلم) لئلا يصير لأحد عليه منّة و هو من أسمائه تعالى و معناه الذي يعطي الجزيل على العمل القليل من قولهم دابة شكور إذا أظهرت من السّمن [١] فوق ما تعطى من العلف، أو المثني على عباده إذا أطاعوه أو المجازي على الشّكر.
روى الشيخان عن المغيرة بن شعبة رضي اللّه تعالى عنه أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) صلّى حتى انتفخت قدماه، فقيل له:
أ تتكلّف هذا و قد غفر اللّه لك ما تقدم من ذنبك و ما تأخر؟ قال: «أ فلا أكون عبدا شكورا»
[٢].
قيل: و هو أبلغ من الشاكر لأنه الذي يشكر على العطاء و الشكور الذي يشكر على البلاء. و قيل: الشاكر الذي يشكر على الموجود و الشكور الذي يشكر على المفقود.
و حكي أن شقيقا البلخي (رحمه اللّه تعالى) أنه سأل جعفر بن محمد رضي اللّه تعالى عنه و عن آبائه عن الفتوة فقال: ما تقول أنت؟ فقال شقيق: إن أعطينا شكرنا و إن منعنا صبرنا. فقال جعفر: هكذا تفعل كلاب المدينة! فقال شقيق: يا بن رسول اللّه فما الفتوة عندكم؟ قال: إن أعطينا آثرنا و إن منعنا شكرنا.
«الشاهد»:
العالم. أو المطّلع الحاضر اسم فاعل من الشهود و هو الحضور. قال تعالى:
إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً أي على من بعثت إليهم مقبول القول عليهم عند اللّه تعالى كما يقبل الشاهد العدل. و لهذا تتمة تأتي في الشهيد.
«الشّثن»
«عا» بفتح الشين و سكون المثلثة و آخره، نون أي عظيم الكفين و القدمين.
[١] في أ المشي.
[٢] أخرجه البخاري ٨/ ٥٨٤ كتاب التفسير (٤٨٣٦)، و مسلم ٤/ ٢١٧١ كتاب صفات المنافقين (٧٩- ٢٨١٩).