سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٦٥ - «رضوان اللّه»
قال الأستاذ أبو بكر بن فورك (رحمه اللّه تعالى): أعطاه اللّه تعالى هذين الاسمين من أسمائه. و الرأفة شدة الرحمة و أبلغها. قال ابن دحية: خاصيتها أنها لدفع المكاره و الشدائد، و الرحمة طلب المحابّ، و لهذا قدّمت الرأفة عليها. و الرحمة في كلام العرب العطف و الإشفاق و الرأفة، و هو صحيح في حقه (صلّى اللّه عليه و سلم) إذ هو أرحم الخلق و أعطفهم و أشفقهم و أرقّهم قلبا، و هي لهذا المعنى محال في حقه تبارك و تعالى فتؤوّل بلازمها و هو إرادة الخير لأهله، و إعطاء ما لا يستحقه العبد من المثوبة، و دفع ما يستوجبه من العقوبة «عا» و الفرق بين الرأفة و الرحمة أن الرأفة إحسان مبدؤه شفقة المحسن و الرحمة إحسان مبدؤه فاقة المحسن إليه.
و لهذا مزيد بيان في باب شفقته (صلّى اللّه عليه و سلم).
«الرسول»:
يأتي الكلام عليه في أبواب بعثته (صلّى اللّه عليه و سلم).
«رسول اللّه».
رسول الرحمة. ورد في الحديث السابق في إمام الخير و معناه واضح لأنه أرسل للرحمة. كما تقدم.
«رسول الملاحم»:
جمع ملحمة. بفتح الميم، و هو موضع القتال و الحرب مأخوذة من لحمة الثوب لاشتباك الناس في الحرب و اختلاطهم كاشتباك اللحمة بالسّدي. و قيل من اللّحم لكثرة لحوم القتلى في المعركة و سمي بذلك لأنه أرسل بالجهاد و السيف.
«الرّشيد»:
فعيل من الرّشد بضم الراء و سكون الشين و بفتحها أو الثاني أخص من الأول، فإنه يقال في الأمور الدنيوية و الأخروية، و الأوّل للأخروية فقط، و هو الاستقامة في الأمور بمعنى راشد أي المستقيم. أو بمعنى المرشد أي الهادي، قال تعالى: وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ أي ترشد إلى الدين القيم، قال عمه أبو طالب:
حليم رشيد عادل غير طائش* * * يوالي إلها ليس عنه بغافل
و هو من أسمائه تعالى، و معناه الذي تنساق تدبيراته إلى غاياتها على سنن السّداد [١] من غير استشارة و لا إرشاد أو الذي أرشد الخلق إلى مصالحهم.
«الرّضا».
«الرضوان»:
أي ذو الرضا أو هو رضوان اللّه سبحانه و تعالى على عباده.
«رضوان اللّه»
بكسر الراء: الرضا. أي رضا اللّه تعالى على عباده و قيل في قوله تعالى:
يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ أي اتبع رسوله.
[١] في أ: الرشاد.