سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٥٨ - «الداني»
رواه الحاكم في المستدرك و صححه.
و ادعى ابن الجوزي (رحمه اللّه) أنه موضوع.
و تعقبه الشيخ (رحمه اللّه تعالى) في النكت و في اللآلئ. قال الحافظان العلائي و ابن حجر:
و الصواب أنه حسن لا صحيح و لا موضوع. و قد بسطت الكلام عليه في كتاب «الفوائد المجموعة في بيان الأحاديث الموضوعة».
«الداعي إلى اللّه»:
روى الشيخان عن جابر رضي اللّه تعالى عنه أن الملائكة جاءت إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و هو نائم فقالوا: اضربوا له مثلا. فقالوا: مثله كمثل رجل بنى دارا فعمل فيها مأدبة و بعث داعيا فمن أجاب الداعي دخل الدار و أكل من المأدبة و من لم يجب الداعي لم يدخل الدار و لم يأكل من المأدبة فقالوا: أوّلوها له يفقهها. فقالوا: «الدار الجنة و الداعي محمد، فمن أطاع محمدا فقد أطاع اللّه، و من عصى محمدا فقد عصى اللّه».
و المأدبة بضم الدال المهملة و فتحها أي مدعاة إلى الطعام. و في الشرح: الداعي من الدعاء و هو النداء و هو أخص منه لأنه لا يكاد يقال إلا إذا كان معه الاسم نحو: يا فلان أي المنادي.
و سمي به (صلّى اللّه عليه و سلم) لأنه يدعو الناس إلى طاعة اللّه تعالى و يحثهم عليها قال تعالى: وَ داعِياً إِلَى اللَّهِ أي إلى توحيده و عبادته «بإذنه» أي بتيسيره و تسهيله، فاستعير الإذن لذلك لترتّبها عليه، لأن الدخول في حق الرسول متعذر متعسر فإذا وجد الإذن سهل و تيسر. و في ذلك إيذان بصعوبة ما حمله من التبليغ و دعاء أهل الشرك إلى التوحيد و هو أمر في غاية الصعوبة و إيماء إلى تسهيل ذلك و تيسيره عليه بمعونة اللّه تعالى:
أو الراغب المستغيث إلى اللّه تعالى فيما عنده من الخير اسم فاعل من الدعاء و هو الطلب و الاستغاثة بتضرّع و رغبة.
تنبيه:
وصف اللّه تعالى نفسه بالدعاء في قوله تعالى: وَ اللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ فهو مما سمّاه به من أسمائه تعالى.
«الدامغ»:
في حديث علي- رضي اللّه تعالى عنه- في كيفية الصلاة على النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) و فيه: «دامغ جيشات الأباطيل»
و يأتي بتمامه في أبواب الصلاة عليه.
و سمي (صلّى اللّه عليه و سلم) به لأنه دمغ الباطل بالحق فإذا هو زاهق، و كسر جيوش الشرك بسيف حجته الماحق. و الجيشات جمع جيشة بمعنى المرة من جاش إذا ارتفع، و هو من دمغته إذا أصبت دماغه، و الدماغ مقتل إذا أصيب صاحبه هلك.
«الداني»:
اسم فاعل من الدنوّ و هو القرب، قال تعالى: ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى و لهذا مزيد بيان في تفسير أول سورة النجم من أبواب المعراج.