سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٣٢ - «الأمان»
على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فأحسنوا الصلاة عليه فإنكم لا تدرون لعل ذلك يعرض عليه. قالوا له:
علّمنا. قال: قولوا: «اللهم اجعل صلواتك و رحمتك و بركاتك على سيّد المرسلين و إمام المتقين و خاتم النبيين محمد عبدك الأمين و رسولك إمام الخير و قائد الخير و رسول الرحمة، اللهم ابعثه المقام المحمود الذي يغبطه فيه الأوّلون و الآخرون»
«إمام العالمين»:
العالم بفتح اللام اسم جنس غير علم يجمع على عوالم و على عالمين أيضا إن قلنا باختصاصه بمن يعقل و أنه اسم للثّقلين خاصة كما ذهب إليه الزمخشري- (رحمه اللّه تعالى)- لاشتقاقه من العلم، و إن قلنا بعدم اختصاصه بهم و أنه اسم لما سوى اللّه تعالى- و هو الصحيح- لأنه مشتق- من العلامة بمعنى أن كل موجود يدل على وجود الباري سبحانه و تعالى، فليس العالمون جمعا له لأنه عامّ و العالمون خاص بمن يعقل، و الجمع لا يكون أخصّ من المفرد، و لذا قال سيبويه- (رحمه اللّه تعالى)-: ليس الأعراب الذين هم من أهل البادية جمعا للعرب الذين يطلقون عليهم و على أهل القرى.
قال الإمام البغويّ (رحمه اللّه تعالى): «و قد اختلف في مبلغ العوالم فعن سعيد بن المسيب. ألف: ستمائة في البحر، و أربعمائة في البرّ. و قال مقاتل: ثمانون ألف عالم: أربعون في البر، و أربعون في البحر. و قال كعب: لا يحصي عدد العوالم إلا اللّه تعالى وَ ما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ»
إمام العاملين:
جمع عامل أي العبّاد
إمام المتّقين:
أي الذين يقتدون به و يتبعون هديه: جمع متّق، و هو من اتقى الشرك و تجنّب الشّكّ و المخالفات. و تقدّم في إمام الخير
«إمام النبيين»
«إمام الناس»:
روى الإمام أحمد و الترمذي عن أبي بن كعب- رضي اللّه تعالى عنه- قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «إذا كان يوم القيامة كنت إمام النبيين و خطيبهم و صاحب شفاعتهم غير فخر»
و لفظ الإمام أحمد: كنت إمام الناس [١].
و نكتة تخصيصه بيوم القيامة يأتي في اسمه (صلّى اللّه عليه و سلم): «سيّد الناس»
«الأمان»:
روى الإمام أحمد و الترمذي عن أبي موسى- رضي اللّه تعالى عنه- قال:
أمانان كانا على عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) رفع أحدهما و بقي الآخر وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ وَ ما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ.
[١] أخرجه الترمذي (٣٦١٣) و ابن ماجة (٤٣١٤) و أحمد في المسند ٥/ ١٣٧، و الحاكم في المستدرك ١/ ٧١، و ابن عدي في الكامل ٤/ ١٤٤٨.