سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٢٥ - «آخر ماخ»
و إن نزلت في المخلّفين عن غزوة تبوك، و في صدقة التطوع التي هي من تمام توبتهم، لكنها عامّة لغيرهم و في الزكاة المفروضة. و لهذا قال مانعو الزكاة: لا ندفعها إلا لمن صلواته سكن لنا، و قد كان (صلّى اللّه عليه و سلم) يأخذ الزكاة من أربابها و يفرّقها على مستحقيها كما هو معلوم معروف.
«أخرابا»:
هو اسمه (صلّى اللّه عليه و سلم) في الإنجيل، و معناه آخر الأنبياء، روى ابن أبي شيبة في المصنّف عن مصعب بن سعد، عن كعب (رحمه اللّه تعالى) قال: أول من يأخذ حلقة باب الجنة فيفتح له محمد (صلّى اللّه عليه و سلم)، ثم قرأ علينا آية من التوراة أخرابا قدمابا الأوّلون الآخرون.
«الأخشى للّه»:
أخذه الشيخ (رحمه اللّه تعالى) من
حديث أبي داود: «و اللّه إني لأرجو أن أكون أخشاكم للّه».
قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام (رحمه اللّه تعالى): و فيه إشكال لأن الخوف و الخشية حالة تنشأ عن ملاحظة شدّة النّقمة الممكن وقوعها بالخائف، و قد دلّ الدليل القاطع على أنه (صلّى اللّه عليه و سلم) غير معذّب. و قال تعالى: يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَ فكيف يتصوّر منه الخوف، فكيف أشد الخوف؟.
قال: و الجواب أن النسيان جائز عليه (صلّى اللّه عليه و سلم) فإذا حصل النسيان عن موجبات نفي العقاب حدث له الخوف، لا يقال إن إخباره (صلّى اللّه عليه و سلم) بشدة الخوف و عظم الخشية عظم بالنوع لا بكثرة العدد، أي إذا صدر منه الخوف و لو في زمن فرد كان أشدّ من خوف غيره.
و الخشية: الخوف و قيل أعظمه و الهيبة أعظم منها. و قال سعيد بن جبير (رحمه اللّه تعالى): هي أن تخشاه حتى يحول بينك و بين المعصية، و على قدر علمه (صلّى اللّه عليه و سلم) باللّه تعالى كان خوفه. كما سيأتي في باب: «خوفه (صلّى اللّه عليه و سلم)».
و قال الأستاذ أبو علي الدقّاق (رحمه اللّه تعالى): الرهبة على مراتب: أولها: الخوف و هي من شرط الإيمان. قال اللّه تعالى: وَ خافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ثانيها: الخشية و هي من شرط العلم، قال اللّه تعالى: إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ ثالثها الهيبة، و هي من شرط المعرفة. و قيل هي حركة القلب من جلال الرب.
و أما وصفه تعالى بها في قوله تعالى: إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ [] برفع الاسم الكريم و نصب العلماء عكس القراءة المشهورة كما قرأ به أبو حيوة و عمر بن العزيز و أبو حنيفة فهو على سبيل المجاز، و المراد غايتها التي هي التعظيم و الإجلال فقط على حد قوله:
أهابك إجلالا و ما بك قدرة* * * عليّ و لكن ملء عين حبيبها
«آخر ماخ»:
عزاه «ع» لصحف شيث (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: و معناه صحيح الإسلام.