سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٩٥ - تنبيهات
الصحيح. فلا يمتنع أن تكون آمنة أسقطت من عبد اللّه سقطا فأشارت بذلك إليه فتجتمع الروايات إن قبلنا كلام الواقديّ.
بل جازف سبط ابن الجوزي- (رحمه اللّه تعالى)- كعادته فقال: أجمع علماء النقل على أن آمنة لم تحمل بغير رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و معنى قولها: لم أحمل حملا أخفّ منه خرّج على وجه المبالغة، أو على أنه وقع اتفاقا. كذا قال: و لا يخفى وهى كلامه. و الذي جمعت به أقرب.
قلت: و قد تقدم الجمع بين أحاديث وجود النقل و أحاديث عدمه في أبواب المولد فليراجع. و اللّه تعالى أعلم.
الرابع: في بيان غريب ما تقدم:
نلتمس: نطلب. و وقع في سيرة ابن إسحاق: و التمس لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) الرّضعاء. قال ابن هشام- (رحمه اللّه تعالى)- إنما هو المراضع جمع مرضع. و الرّضعاء جمع رضيع. و لكن لرواية ابن إسحاق مخرج من وجهين: أحدهما: حذف المضاف: كذوات الرضعاء. و الثاني أن يكون أراد بالرضعاء الأطفال على حقيقة اللفظ لأنهم إذا وجدوا له مرضعة ترضعه فقد وجدوا له رضيعا يرضع معه. فلا بد أن يقال: التمسوا له رضعاء علما بأن الرضيع لا بد له من مرضع.
سنة شهباء: يعني سنة القحط و الجدب، لأن الأرض تكون فيها بيضاء.
الأتان: بفتح الهمزة و المثناة الفوقية: الأنثى من الحمير. قال في القاموس، و الأتانة لغة سليمة.
أذمّت بالرّكب: بذال معجمة. كما ذكره في الجمهرة و الصحاح و النهاية. و فيها: قال في الجمهرة: أذمّت الراحلة إذا أعيت و لم يكن بها حراك. و قال في الصحاح: أذمّت الركاب القوم: أي أعيت و تأخرت عن جماعة الإبل و لم تلحق بها.
عجفاء: بفتح العين المهملة و الجيم و بالفاء: العجف: الهزال. و الأعجف: المهزول و الأنثى عجفاء و الجمع عجاف. قمراء: في لونها بياض.
الشارف: بالشين المعجمة و الراء المكسورة و الفاء: الناقة المسنّة.
تبضّ: بفتح المثناة الفوقية و بكسر الموحدة و بضاد مشددة أي لا تقطر و لا ترشح و يروى بالمهملة: أي لا يبرق عليها أثر اللبن.
ما يغذّيه: بمعجمتين: من الغذاء.
و في قولها: إنه يتيم إلى آخره ردّ لقول من ذكر أن عبد اللّه أباه استأجر له حليمة، كما رواه عثمان بن عبد الرحمن الوقّاصي أحد الضعفاء.