سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٦٧ - تفسير الغريب
ثم إن أهل مكة خضبوا بعده.
الوسمة: كنبقة و تسكن: نبت يختضب بورقه.
و كان عبد المطلب جسيما أبيض و سيما طوالا فصيحا ما رآه أحد قط إلا أحبّه، و صار إليه السّقاية و الرّفادة، و شرف في قومه و عظم شأنه. و كان يعرف فيه نور النبوة و هيبة الملك.
و مكارمه أكثر من أن تحصر، فإنه كان سيد قريش غير مدافع نفسا و أبا و بيتا و جمالا و بهاء و فعالا.
قال الرشاطيّ (رحمه اللّه تعالى): و كان ممن حرّم الخمر في الجاهلية. و له عدة بنين و بنات يأتي ذكرهم عند ذكر أعمام النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) و عماته، و توفي و له مائة و عشرون سنة، و قيل خمس و ثمانون و قيل غير ذلك.
تنبيه:
قال السّهيلي (رحمه اللّه تعالى): ظاهر حديث أبي طالب لمّا
قال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «قل لا إله إلا اللّه كلمة أشهد لك بها»،
فكان آخر كلامه أنه على ملّة عبد المطلب يقتضي أن عبد المطلب مات على الشّرك قال: و وجدت في بعض كتب المسعوديّ اختلافا في عبد المطلب، و أنه قد قيل فيه مات مسلما لما رأى من الدلالات على نبوته (صلّى اللّه عليه و سلم) و علم أنه لا يبعث إلا بالتوحيد. فاللّه أعلم.
غير أن
في مسند الدّارميّ و سنن النّسائي عن عبد اللّه بن عمر رضي اللّه تعالى عنهما أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قال لفاطمة و قد عزّت قوما من الأنصار: «لعلك بلغت معهم الكدى» و يروى الكرى بالراء يعني القبور؟ قالت لا. قال: «لو بلغت معهم ذلك ما رأيت الجنة حتى يراها جدّ أبيك»
و هذا ظاهر في عدم إسلامه. انتهى.
و قد ذكره ابن السّكن [١] في الصحابة لما جاء عنه أنه ذكر أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) سيبعث كما ذكر بحيرى الراهب و سيف بن ذي يزن و قسّ بن ساعدة و نظائرهم ممن كان قبل البعثة.
و الخبر رواه عنه العباس و تقدم. و لم يتعقب الحافظ في الإصابة ابن السكن بشيء غير أنه أورده في القسم الرابع و قد قال في أول الكتاب: إن القسم الرابع فيمن ذكر في كتب الصحابة على سبيل الوهم و الغلط، و بيّن ذلك البيان الظاهر الذي يعوّل عليه على طريق أهل الحديث. إلى آخره.
[١] سعيد بن عثمان بن سعيد بن السكن البغدادي، أبو علي: من حفاظ الحديث. نزل بمصر و توفي بها. قال ابن ناصر الدين: «كان أحد الأئمة الحفاظ، و المصنفين الأيقاظ. رحل و طوّف، و جمع و صنّف». له «الصحيح المنتقى» في الحديث. توفي سنة ٣٥٣ ه. الأعلام ٣/ ٩٨.