سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٦٥ - تفسير الغريب
الكاهن القضاعي، و هو سلمة بن أبي حيّة بن الأسحم بن عامر بن ثعلبة بن سعد بن هذيم، و كان منزله بالشام، فخرج إليه عبد المطلب في نفر من قريش و خرج جندب في جماعة من ثقيف، فلما انتهوا إلى الكاهن خبأوا له رأس جرادة في خرز مزادة، فقال: خبأتم لي شيئا طار فسطع، و تصوّب فوقع، ذا ذنب جرّار و ساق كالمنشار. قالوا: ذه. أي بيّن. قال: إلّا ذه فلاذه.
يقول: إن لم يكن قولي بيانا، و هو رأس جرادة، في خرز مزادة، في ثني القلادة. قالوا: صدقت.
و انتسبوا له، فقال: أحلف بالضّياء و الظّلم، و البيت ذي الحرم، إن الماء ذا الهرم، للقرشي ذي الكرم. فغضب الثقفيون و قالوا: اقض لأرفعنا مكانا و أعظمنا جفانا. و أشدّنا طعانا. فقال عبد المطلب: اقض لصاحب الخيرات الكبر، و لمن أبوه سيّد مضر، و ساقي الحجيج إذا كثر. فقال الكاهن:
أما و ربّ القلص الرّواسم* * * يحملن أزوالا بقيّ طاسم
إنّ سناء المجد و المكارم* * * في شيبة الحمد سليل هاشم
أبي النبيّ المرتضى للعالم
ثم قال:
إنّ بني النّضر كرام ساده* * * من مضر الحمراء في قلاده
أهل سنا و ملوك قاده* * * مزارهم بأرضهم عباده
إنّ مقالي فاعلموا شهاده
ثم قال:
إن ثقيفا عبد أبق، فثقف فعتق، فليس له في المنصب الكريم من حق.
فلما قضى لعبد المطلب بذي الهرم استعار عبد المطلب قدورا ثم أمر فنحرت الجزائر و دعا من حوله فأطعمهم و بعث إلى جبال مكة بجزائر منها، فأمر بها فنحرت للطير و السّباع شكرا للّه. فلذلك قال أبو طالب ولده:
و نطعم حتّى تأكل الطّير فضلنا* * * إذا جعلت ايدي المنيضين ترعد
تفسير الغريب
الهرم بفتح الهاء و كسر الراء. و أما بالفتح و السكون فمال لأبي سفيان بن حرب بالطائف أيضا. القلص بضم القاف و اللام و بالصاد المهملة: جمع قلوص، و هي من الإبل بمنزلة الجارية من النساء، و هي الشابة. رواسم: جمع رسوم و هي الناقة التي تؤثر في الأرض من شدة الوطء. الأزوال: بالزاي و اللام: النساء. بقي: بالقاف. طاسم بطاء و سين مهملتين و هو حي من عاد. المنيضين: جمع منيض المعالج للشيء يقال: نضت الشيء إذا عالجته.