سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٢١ - الباب الثالث عشر في قصة إهلاك أصحاب الفيل
السّباع لم تر قبل ذلك و لا بعده، فأثرت في جلودهم فإنه لأول ما رئي الجدري.
و روي أيضا عن عبيد بن عمير [١] (رحمه اللّه تعالى) أنها كالخطاطيف بلق.
و روى عبد بن حميد و ابن المنذر عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما قال: دعا اللّه تعالى الطير الأبابيل فأعطاها حجارة سودا عليها الطين، فلما حاذتهم صفّت عليهم ثم رمتهم، فما بقي منهم أحد إلا أخذته الحكّة فكان لا يحك إنسان منهم جلده إلا تساقط لحمه.
و روى الفريابيّ [٢] و عبد بن حميد و ابن أبي حاتم عن عبيد بن عمير (رحمه اللّه تعالى) أنها خرجت من قبل البحر كأنها رجال الهند معها حجارة أمثال الإبل البوارك، و أصغرها مثل رؤوس الرجال، لا تريد أحدا منهم إلا أصابته و لا أصابته إلا قتلته. و الأبابيل: المتتابعة.
و روى أبو نعيم عن نوفل بن معاوية الدّيلي [٣] رضي اللّه تعالى عنه قال: رأيت الحصى التي رمي بها أصحاب الفيل، حصى مثل الحمص و أكبر من العدس حمر مختمة كأنها جزع ظفار.
و روي أيضا عن حكيم بن حزام رضي اللّه تعالى عنه قال: كانت في المقدار بين الحمصة و العدسة حصى به نضح أحمر مختّم كالجزع.
و روى ابن إسحاق و الواقدي و أبو نعيم و البيهقي عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت:
لقد رأيت قائد الفيل و سائسه أعميين مقعدين يستطعمان الناس.
و روى أبو نعيم و ابن مردويه عن أبي صالح (رحمه اللّه تعالى) أنه رأى عند أم هانئ بنت أبي لهب من تلك الحجارة نحوا من قفيز مخطّطة كأنها جزع ظفار مكتوب في الحجر اسمه و اسم أبيه.
قال ابن إسحاق (رحمه اللّه تعالى): و ليس كلهم أصيب. و خرجوا هاربين يبتدرون الطريق الذي جاءوا منه يسألون عن نفيل بن حبيب ليدلّهم على الطريق، فقال نفيل بن حبيب في ذلك:
أين المفرّ و الإله الغالب* * * و الأشرم المغلوب ليس الغالب
[١] عبيد بن عمير بن قتادة اللّيثي أبو عاصم المكي القاصّ مخضرم. عن أبيّ و عمر و علي و عائشة و أبي موسى. و عنه ابنه عبيد اللّه و ابن أبي مليكة و مجاهد و عطاء و عمرو بن دينار. قال ثابت: أول من قص عبيد بن عمير. وثقه أبو زرعة.
قيل: توفي سنة أربع و ستين. الخلاصة ٢/ ٢٠٣.
[٢] محمد بن يوسف بن واقد الضبي بالولاء، التركي الأصل، أبو عبد اللّه الفريابي: عالم بالحديث. من الحفاظ أخذ بالكوفة عن سفيان، و قرئ عليه بمكة، و نزل قيسارية و توفي بها. روى عنه البخاري ٢٦ حديثا. و له «مسند» في الحديث. توفي سنة ٢١٢ ه. الأعلام ٧/ ١٤٧، ١٤٨.
[٣] نوفل بن معاوية بن عروة (أو عمرو) الديلي الكناني: معمر، من الصحابة. له أحاديث. شهد بدرا و الخندق مع المشركين، و كان له ذكر و نكاية. ثم أسلم و شهد الفتح و حنينا و الطائف. و نزل المدينة، و مات بها، في خلافة معاوية، أو أيام يزيد. قيل: عاش ستين سنة في الجاهلية و مثلها في الإسلام. توفي سنة ٦٠ ه. الأعلام ٨/ ٥٥.