سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٩٧ - الباب التاسع في بعض أسماء البلد الشريف و الحرم المنيف
العرش، بوزن بدر. قاله كراع- (رحمه اللّه تعالى)- و بضمتين. قاله البكري.
العريش: بزيادة مثناة تحتية ذكره ابن سيده [١]، لأن أبياتها عيدان تنصب و تظلّل. قال الزركشي: قالوا: و يقال فيها عروش واحدها عرش.
العروض: ذكره في التحبير. و لم يزد على ذلك. و في الصحاح: عرّض الرجل إذا أتى العروض و هي مكة و المدينة و ما حولهما. و ذكره الفارابي في ديوانه في مادة فعول بفتح الفاء و ضم العين.
فاران: بفاء فألف فراء فألف فنون، نقله في شفاء الغرام عن ياقوت و الذي في «المشترك» له: فاران اسم جبال مكة، و قيل اسم جبال الحجاز، و لها ذكر في التوراة يجيء في أعلام نبوة النبي (صلّى اللّه عليه و سلم).
المقدّسة و القادس و القادسة و القادسية: أسماء لها من القدس و هو الطّهر نصيب لأنها تطهّر من الذنوب، ذكر الأول ابن جماعة. و الثاني و الثالث ابن قرقول، و ذكر الزركشي الثلاثة و الرابع الفاسيّ.
قرية الحمس: بحاء مهملة مضمومة فميم ساكنة فسين مهملة جمع أحمس. و هم قريش و من ولدته قريش و كنانة و جديلة و قيس، سمّوا حمسا لأنهم تحمّسوا في دينهم أي تشدّدوا.
و الحماسة أيضا: الشجاعة. و لهذا مزيد بيان في باب حفظ اللّه تعالى نبيّه (صلّى اللّه عليه و سلم) في حال طفوليته.
و قرية النمل: ذكر هذين الاسمين صاحب القاموس في تحبير الموشّى.
قال في شفاء الغرام: قرية النمل و نقرة الغراب. علامتان لموضع زمزم حين أمر عبد المطلب بحفرها. و عدّها بعضهم اسمين لزمزم مجازا. فإن كان شيخنا- (رحمه اللّه تعالى)- لحظ كونهما اسمين و سمّى بها مكة من باب تسمية الكلّ باسم البعض، و هو مجاز شائع، فيصحّ على هذا أن يذكر في أسماء مكة الصفا و المروة و الحزورة و غير ذلك. و قوله: قرية الحمس: إن كان شيخنا لحظ في تسمية مكة بذلك أن الحمس كانوا سكان مكة، فيصح على هذا أن يذكر في أسماء مكة قرية العماليق و قرية جرهم، لكونهم كانوا سكّان مكة قبل الحمس، اللّهم إلا أن تكون سمّيت مكة قرية النمل و نقرة الغراب و قرية الحمس منقولا عن كتب اللغة، فلا يقاس عليه غيره.
[١] علي بن إسماعيل، المعروف بابن سيده، أبو الحسن: إمام في اللغة و آدابها. ولد بمرسية (في شرق الأندلس) و انتقل إلى دانية فتوفي بها. كان ضريرا (و كذلك أبوه) و اشتغل بنظم الشعر مدة، و انقطع للأمير أبي الجيش مجاهد العامري. توفي سنة ٤٥٨ ه. الأعلام ٤/ ٢٦٣.