سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٩٥ - الباب التاسع في بعض أسماء البلد الشريف و الحرم المنيف
و يخضعون. و قيل: إنها تضع من نخوة المتكبّرين فيها. قاله- الترمذي- (رحمه اللّه تعالى).
البلد: قال اللّه تعالى: لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ و روى ابن جرير و ابن أبي حاتم، عن ابن عباس- رضي اللّه عنهما-: لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ قال: مكة. وَ أَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ يعني النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم)، أحل اللّه تعالى له يوم دخول مكة أن يقتل من شاء و يستحيي من شاء.
بلد اللّه تعالى: لاختياره لها على غيرها.
البلدة. قال تعالى: بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَ رَبٌّ غَفُورٌ قال ياقوت في «المشترك»: هي مكة.
و قال تعالى: إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ قال الواحديّ [١] في الوسيط و ابن برّجان [٢] في تفسيره: هي مكة.
و روى ابن أبي حاتم عن ابن عباس في الآية قال: هي مكة. و روى عبد بن حميد عن قتادة مثله. و روى ابن المنذر عن ابن جريج قال: زعم الناس أنها مكة.
البلد الحرام: لحرمة مكة [٣]. و سيأتي لهذا مزيد بيان في حجة الوداع.
البلد الأمين: لتحريم القتال فيه، قال تعالى: وَ هذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ
قال خزيمة بن ثابت [٤]، و ليس بالأنصاري: سألت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) عن هذه الآية فقال: «مكة». رواه الطّبراني في الأوسط. و به قال ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنهما. رواه أيضا ابن جرير، و ابن أبي حاتم.
و لا خلاف في ذلك بين المفسرين.
الثّنيّة: ذكره الزركشي. و قال في شفاء الغرام: هذه عن ياقوت. انتهى.
و الذي ذكره ياقوت في المشترك بعد أن ذكر الكلام على الثنية: فالأول: الثنية البيضاء،
[١] علي بن أحمد بن محمد، أبو الحسن الواحدي. كان فقيها إماما في النحو و اللغة و غيرهما، شاعرا، و أما التفسير فهو إمام عصره فيه. أخذ التفسير عن أبي إسحاق الثعلبي، و اللغة عن أبي الفضل العروضي صاحب أبي منصور الأزهري و النحو عن أبي الحسن القهندري الضرير. صنف «البسيط» و «الوسيط» و «الوجيز» و «أسباب النزول» و كتاب نفي التحريف عن القرآن الشريف، و كتاب الدعوات، و كتاب التنجيز في شرح أسماء اللّه الحسنى، و كتاب تفسير أسماء النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، و كتاب «المغازي» و كتاب الإغراب في الإعراب، و شرح ديوان المتنبي. و أصله من ساوه. من أولاد التجار، و ولد بنيسابور، و مات بها بعد مرض طويل في جمادى الآخرة سنة ثمان و ستين و أربعمائة. الطبقات لابن قاضي شهبة ١/ ٢٥٦، ٢٥٧، و الأعلام ٥/ ٥٩، و وفيات الأعيان ٢/ ٤٦٤، و بغية الوعاة ٣٢٧.
[٢] هو عبد السلام بن عبد الرحمن بن محمد اللخمي الإشبيلي، أبو الحكم: متصوف، من مشاهير الصالحين. له كتاب في «تفسير القرآن» أكثر كلامه فيه على طريق الصوفية لم يكمله، و «شرح أسماء اللّه الحسنى». توفي بمراكش سنة ٥٣٦ ه. الأعلام ٤/ ٦.
[٣] في أ: لحرم مكة.
[٤] خزيمة بن ثابت بن الفاكه بن ثعلبة بن ساعدة بن عمّار الأنصاري الخطمي ذو الشّهادتين، شهد بدرا و أحدا، له ثمانية و ثلاثون حديثا. تفرد له (م) بحديث. روى عنه ابنه عمارة و إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص. قتل مع علي بصفّين.
الخلاصة ١/ ٢٨٩.