سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٦٤ - المرة التاسعة عمارة عبد اللّه بن الزبير
جرهم دخله السيل من أعلى مكة فانهدم، فأعادته جرهم على بناء إبراهيم (صلّى اللّه عليه و سلم) و جعلت له مصراعين و قفلا. انتهى.
فهذا نقل صريح يشهد لما في حديث سيدنا علي- رضي اللّه تعالى عنه.
المرة السابعة: عمارة قصي بن كلاب
نقله الزبير بن بكّار [١] في كتاب النّسب، و جزم به الإمام أبو إسحاق الماوردي في الأحكام السّلطانية.
المرة الثامنة: عمارة قريش
و ستأتي.
المرة التاسعة: عمارة عبد اللّه بن الزبير [٢]- رضي اللّه عنهما
عن عائشة [٣]- رضي اللّه تعالى عنها- أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) قال لها: «أ لم تري أن قومك حين بنوا الكعبة اقتصروا عن قواعد إبراهيم؟» فقلت: يا رسول اللّه ألا تردّها على قواعد إبراهيم؟
فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «لو لا حدثان قومك بالكفر».
فقال عبد اللّه بن عمر- رضي اللّه تعالى عنهما- لئن كانت عائشة سمعت هذا من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) ما أرى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) ترك استلام الركنين الشاميين اللذين يليان الحجر، إلا لأن البيت لم يتمّ على قواعد إبراهيم (صلّى اللّه عليه و سلم).
و في رواية قالت: قال لي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «لو لا حداثة عهد قومك بالكفر لنقضت الكعبة و أعدتها على بناء إبراهيم، فإن قريشا اقتصرت بناءه، و جعلت له خلفا».
قال هشام:
يعني بابا.
[١] الزبير بن بكار بن عبد اللّه القرشي الأسدي المكي، من أحفاد الزبير بن العوام، أبو عبد اللّه: عالم بالأنساب و أخبار العرب، راوية. ولد في المدينة، و ولي قضاء مكّة فتوفي فيها. له تصانيف، منها «أخبار العرب، و أيامها» و «نسب قريش و أخبارها» باسم «جمهرة نسب قريش» و «الأوس و الخزرج» و «وفود النعمان على كسرى» و «أخبار ابن ميادة» و «أخبار حسان» و «أخبار عمر بن أبي ربيعة» و «أخبار جميل» و «أخبار نصيب» و «أخبار كثير» و «أخبار ابن الدمينة» و له مجموع في الأخبار و نوادر التاريخ، سماه «الموفقيات». توفي ٢٥٦ ه. الأعلام ٣/ ٤٢.
[٢] عبد اللّه بن الزّبير بن العوّام الأسدي أبو خبيب بمعجمة مضمومة، المكي ثم المدني، أول مولود في الإسلام و فارس قريش. له ثلاثة و ثلاثون حديثا، اتفقا على حديث، و انفرد (خ) بستة، و انفرد (م) بحديثين. و عنه بنوه عبّاد و عامر، و أخوه عروة و عطاء و طاوس. شهد اليرموك و بويع بعد موت يزيد، و غلب على اليمن و الحجاز و العراق و خراسان، و كان فصيحا شريفا شجاعا لسنا أطلس. قتل بمكة سنة ثلاث و سبعين، و مولده بعد الهجرة بعشرين شهرا. الخلاصة ٢/ ٥٦.
[٣] عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي اللّه عنهما التّيميّة، أم عبد اللّه الفقيهة أم المؤمنين الرّبّانيّة، حبيبة النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) لها ألفان و مائتان و عشرة أحاديث، اتفقا على مائة و أربعة و سبعين، و انفرد (خ) بأربعة و خمسين، و (م) بثمانية و ستين. و عنها مسروق و الأسود و ابن المسيّب و عروة، و القاسم و خلق. قال (عليه السلام) «فضل عائشة على النساء كفضل الثّريد على سائر الطعام» و قال عروة: ما رأيت أعلم بالشعر من عائشة. و قال القاسم: كانت تصوم الدهر. و قال هشام بن عروة:
توفيت سنة سبع و خمسين. و دفعت بالبقيع. الخلاصة ٣/ ٣٨٧ و سيأتي لها ترجمة مفصلة.