سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٤٥ - تفسير الغريب
فأضيف إليهما بناؤه. قال: و قد ينسب هذا المسجد الأقصى إلى إيلياء، فيحتمل أن يكون هو بانيه أو غيره و لست أحقّق لم أضيف إليه.
قال الحافظ: الاحتمال الذي ذكره أولا موجّه. و قد رأيت لغيره أن أول من أسس المسجد الأقصى آدم (صلّى اللّه عليه و سلم). و قيل: الملائكة عليهم الصلاة و السلام و قيل: سام بن نوح (صلّى اللّه عليه و سلم) و قيل: يعقوب (صلّى اللّه عليه و سلم) فعلى الأولين يكون ما وقع ممن بعدهما تجديدا كما وقع في الكعبة. و على الأخيرين يكون الواقع من إبراهيم (صلّى اللّه عليه و سلم) أو يعقوب (صلّى اللّه عليه و سلم) أصلا و تأسيسا، و من داود (صلّى اللّه عليه و سلم) تجديدا لذلك أو ابتداء بناء، فلم يكمل على يديه حتى كمّله سليمان. لكن الاحتمال الذي ذكره ابن الجوزي أوجه. و قد وجدت ما يشهد له. و يؤيده قول من قال: إن آدم هو الذي أسس كلّا من المسجدين.
و ذكر ابن هشام [١] في كتاب التيجان أن آدم لما بنى الكعبة أمره اللّه تعالى بالمسير إلى بيت المقدس و أن يبنيه فبناه و نسك فيه. و بناء آدم البيت مشهور.
و قيل إنه لما صلّى إلى الكعبة أمر بالتوجه إلى بيت المقدس فاتخذ فيه مسجدا و صلى فيه ليكون قبلة لبعض ذريته. و أما ظنّ الخطّابي أن إيلياء اسم رجل ففيه نظر، بل هو اسم البلد فأضيف إليه المسجد كما يقال مسجد المدينة و مسجد مكة. و قال أبو عبيد البكري في معجم البلدان إن إيلياء مدينة بيت المقدس فيها ثلاث لغات: مدّ آخره. و قصره. و حذف الياء الأولى.
و على ما قاله الخطّابي يمكن الجمع بأن يقال إنها سميت باسم بانيها كغيرها.
[١] عبد الملك بن هشام بن أيوب الحميري المعافري، أبو محمد، جمال الدين: مؤرخ، كان عالما بالأنساب و اللغة و أخبار العرب. ولد و نشأ في البصرة، و توفي بمصر. أشهر كتبه «السيرة النبوية» المعروف بسيرة ابن هشام، رواه عن ابن إسحاق. و له «القصائد الحميرية» في أخبار اليمن و ملوكها في الجاهلية، و «التيجان في ملوك حمير» رواه عن أسد بن موسى، عن ابن سنان، عن وهب بن منبه، و «شرح ما وقع في أشعار السير من الغريب» و غير ذلك. توفي ٣١٢ ه.
الأعلام ٤/ ١٦٦.