سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٣٧ - الباب الحادي عشر فيما وجد من صورة نبينا محمد (صلّى اللّه عليه و سلم) مقرونة بصور الأنبياء قبله (صلّى اللّه عليه و سلم)
ثم فتح بابا آخر فاستخرج منه حريرة بيضاء فيها صورة رجل أحمر حمش الساقين أخفش العينين ضخم البطن ربعة متقلد سيفا قال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا. قال: هذا داود. ثم فتح بابا آخر فاستخرج منه حريرة بيضاء فإذا فيها صورة رجل متخم الإليتين طويل الرجلين راكب فرسا، فقال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا. قال: هذا سليمان (عليه السلام) ثم فتح بابا آخر فاستخرج منه حريرة سوداء فيها صورة بيضاء و إذا رجل شابّ شديد سواد اللحية كثير الشعر حسن الوجه فقال: هل تعرفون هذا؟ قلنا: لا. قال: عيسى ابن مريم. قلنا: من أين لك هذه الصور لأنّا نعلم أنها صورّت على ما صورت عليه الأنبياء لأنا رأينا صورة نبيّنا (صلّى اللّه عليه و سلم) مثله فقال: إن آدم (صلّى اللّه عليه و سلم) سأل ربّه أن يريه الأنبياء من ولده فأنزل عليه صورهم و كانت في خزانة آدم عند مغرب الشمس فاستخرجها ذو القرنين فدفعها إلى دانيال.
ثم قال: أما و اللّه وددتّ أن نفسي طابت بالخروج من ملكي و أني كنت عبدا لأشرّكم ملكة حتى أموت. ثم أجازنا فأحسن جائزتنا و سرّحنا.
فلما أتينا أبا بكر رضي اللّه تعالى عنه أخبرناه بما رأيناه و بما قال لنا فبكى أبو بكر و قال:
مسكين! لو أراد اللّه تعالى به خيرا لفعل. ثم قال: أخبرنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أن اليهود يجدون نعت محمد (صلّى اللّه عليه و سلم) عندهم.
و روى ابن عساكر نحوه عن دحية [١]- رضي اللّه تعالى عنه- و ذكر ابن ظفر في «خير البشر» نحوه عن حكيم بن حزام [٢] رضي اللّه تعالى عنه.
و روى البخاري في التاريخ و البيهقي عن جبير بن مطعم [٣]- رضي اللّه تعالى عنه- قال:
[١] دحية بن خليفة بن فروة بن فضالة بن زيد بن امرئ القيس بن الخزرج بفتح المعجمة و سكون الزاي ثم جيم ابن عامر بن بكر بن عامر الأكبر بن عوف الكلبي .. صحابي مشهور أول مشاهده الخندق و قيل أحد و لم يشهد بدرا و كان يضرب به المثل في حسن الصورة و كان جبرائيل (عليه السلام) ينزل على صورته جاء ذلك من حديث أم سلمة و من حديث عائشة و روى النسائي بإسناد صحيح عن يحيى بن معمر عن أبي عمر رضي اللّه عنهما: كان جبرائيل يأتي النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) في صورة دحية الكلبي و
روى الطبراني من حديث عفير بن معدان عن قتادة عن أنس أن النبي (صلّى اللّه عليه و
سلم) قال: كان جبرائيل يأتيني على صورة دحية الكلبي
و كان دحية رجلا جميلا و روى العجلي في تاريخه عن عوانة بن الحكم قال: أجمل الناس من كان جبرائيل ينزل على صورته. قال ابن قتيبة في غريب الحديث: فأما حديث ابن عباس كان دحية إذا قدم المدينة لم تبق معصر إلا خرجت تنظر إليه فالمعنى بالمعصر العاتق قال ابن البرقي: له حديثان عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) و قد شهد دحية اليرموك و كان على كردوس و قد نزل دمشق و سكن المزة و عاش إلى خلافة معاوية.
الإصابة ٢/ ١٦١- ١٦٢.
[٢] حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى الأسدي أبو خالد المكي، ابن أخي خديجة أم المؤمنين، أسلم يوم الفتح، و صحب، و له أربع و سبعون سنة، ثم عاش إلى سنة أربع و خمسين أو بعدها و كان عالما بالنسب التقريب ١/ ١٩٤.
[٣] جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف النوفلي، أبو محمد أو أبو عدي المدني، أسلم قبل حنين أو يوم الفتح، له ستون حديثا اتفقا على ستة، و انفرد (خ) بحديث، و (م) بآخر. روى عنه ابناه محمد و نافع و سليمان بن صرد و ابن-