السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٥٨٣ - باب ذكر الإسراء و المعراج و فرض الصلوات الخمس
في الثالثة أي سلم منها فصارت المغرب ثلاثا، و أول من صلى العشاء الآخرة نبينا (صلى اللّه عليه و سلم)، فصلاتها من خصائصه.
و في شرح مسند إمامنا الشافعي رضي اللّه تعالى عنه للإمام الرافعي (رحمه اللّه تعالى): كانت الصبح صلاة آدم. و الظهر صلاة داود، أي فقد اشترك داود و إسحاق في صلاة الظهر. و العصر صلاة سليمان أي فقد اشترك سليمان و عزير في صلاة العصر. و المغرب صلاة يعقوب، أي فقد اشترك يعقوب و داود في صلاة المغرب.
و العشاء صلاة يونس و أورد في ذلك خبرا و عليه فليست صلاة العشاء من خصائص نبينا (صلى اللّه عليه و سلم). و الأصل أن ما ثبت في حق نبيّ ثبت في حق أمته إلا أن يقوم الدليل على الخصوصية، فليست من خصائص هذه الأمة.
و ذكر بعضهم أن المغرب كانت صلاة عيسى، أي و كانت أربعا: ركعتين عن نفسه و ركعتين عن أمه؛ أي فقد اشترك عيسى و يعقوب و داود في صلاة المغرب.
و في كلام بعضهم: أوّل من صلى الفجر آدم، و الظهر إبراهيم، أي و عليه فقد اشترك إبراهيم و إسحاق و داود في صلاة الظهر. و أوّل من صلى العصر يونس، أي و عليه فقد اشترك سليمان و عزير و يونس في صلاة العصر. و أوّل من صلى المغرب عيسى. و أول من صلى العتمة التي هي العشاء موسى، أي و عليه فقد اشترك موسى و يونس و نبينا (صلى اللّه عليه و سلم) في صلاة العشاء.
و في الخصائص الكبرى: خص (صلى اللّه عليه و سلم) بأنه أوّل من صلى العشاء، و لم يصلها نبي قبله، و من لازمه أنه لم يصلها أحد من الأمم. و قد جاء التصريح به في بعض الروايات «إنكم فضلتم بها» أي العشاء «على سائر الأمم» و عليه فهي من خصائصنا و من خصائص نبينا (صلى اللّه عليه و سلم)، و قد تقدم عند بناء الكعبة أن جبريل صلى بإبراهيم صلى اللّه على نبينا و عليه و سلم الصلوات الخمس فليتأمل.
قال قيل: «فرضت الصلوات الخمس في المعراج ركعتين ركعتين» أي حتى المغرب «ثم زيدت في صلاة الحضر فأكملت أربعا في الظهر» أي في غير يوم الجمعة «و أربعا في العصر و العشاء و ثلاثا في المغرب، و أقرت صلاة السفر على ركعتين» أي حتى في المغرب.
فعن عائشة رضي اللّه تعالى عنها «فرضت صلاة الحضر و السفر ركعتين» أي في الصبح و الظهر و العصر و المغرب و العشاء «فلما أقام رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بالمدينة» أي بعد شهر و قيل و عشرة أيام من الهجرة «زيد في صلاة الحضر ركعتان ركعتان و تركت صلاة الفجر» أي لم يزد عليها شيء لطول القراءة: أي فإنها يطلب فيها زيادة القراءة على الظهر و العصر المطلوب فيهما قراءة طوال المفصل «و صلاة المغرب» أي تركت