السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٢٨٧ - باب ما جاء من أمر رسول اللّه
فارحل إلى الصفوة من هاشم* * * ليس قدماها كأذنابها
فقلت: دعني أنام فإني أمسيت ناعسا، فلما كانت الليلة الثانية أتاني، فضربني برجله و قال: قم يا سواد بن قارب، فاسمع مقالتي، و اعقل إن كنت تعقل، إنه قد بعث رسول من لؤي بن غالب يدعو إلى اللّه عز و جل و إلى عبادته، ثم أنشأ يقول:
عجبت للجن و تخبارها* * * و شدها العيس بأكوارها
تهوي إلى مكة تبغي الهدى* * * ما مؤمن الجن ككفارها
فارحل إلى الصفوة من هاشم* * * بين روابيها و أحجارها
فقلت: دعني أنام فإني أمسيت ناعسا، فلما كانت الليلة الثالثة أتاني فضربني برجله، و قال: قم يا سواد بن قارب، فاسمع مقالتي، و اعقل إن كنت تعقل، إنه قد بعث رسول من لؤي بن غالب، يدعو إلى اللّه عز و جل و إلى عبادته ثم أنشأ يقول:
عجبت للجن و تحساسها* * * و شدها العيس بأحلاسها
تهوي إلى مكة تبغي الهدى* * * ما خيّر الجن كأنحاسها
فارحل إلى الصفوة من هاشم* * * و ارم بعينيك إلى رأسها
فقمت فقلت: قد امتحن اللّه قلبي، فرحلت ناقتي ثم أتيت المدينة. و في رواية: حتى أتيت مكة و هي كما قال البيهقي أقرب إلى الصحة من الأولى: أي لأن الجن إنما جاءت إليه (صلى اللّه عليه و سلم) للإيمان به في مكة فإذا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و أصحابه حوله.
و في لفظ: و الناس حوله. و في لفظ: و الناس عليه كعرف الفرس، فلما رآني قال:
مرحبا بك يا سواد بن قارب، قد علمنا ما جاء بك. قلت: يا رسول اللّه، قد قلت شعرا، فاسمع مقالتي يا رسول اللّه، فقال: هات فأنشأت: أي ابتدأت أقول:
أتاني نجيي بعد هدء و رقدة
و في لفظ:
أتاني رئيي بعد ليل و هجعة* * * و لم يك فيما قد تلوت بكاذب
ثلاث ليال قوله كل ليلة* * * أتاك رسول من لؤي بن غالب
فشمرت من ذيل الإزار
و في لفظ:
عن ساقي الإزار* * * و وسطت بي الذعلب الوجناء بين السباسب
فأشهد أن اللّه لا رب غيره* * * و أنك مأمون على كل غائب
و أنك أدنى المرسلين وسيلة* * * إلى اللّه يا بن الأكرمين الأطايب