السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٢٦٠ - باب بنيان قريش الكعبة شرفها اللّه تعالى
وجهه، ففعلوا به ذلك فقبل ثدي أمه.
و ذكر أنه أتي إليه بامرأة من الخوارج، فجعل يكلمها و هي لا تنظر إليه و لا ترد عليه كلاما، فقال لها بعض أعوانه: يكلمك الأمير و أنت معرضة، فقالت: إني أستحي أن أنظر إلى من لا ينظر اللّه إليه، فأمر بها فقتلت. و قد أحصي الذي قتل بين يديه صبرا فبلغ مائة ألف و عشرين ألفا.
و لما عزى سيدتنا أسماء عبد اللّه بن عمر رضي اللّه تعالى عنهم، و أمرها بالصبر قالت: و ما يمنعني من الصبر و قد أهدي رأس يحيى بن زكريا إلى بغيّ من بغايا بني إسرائيل، و قد جاء أن هذه البغي أول من يدخل النار.
و يقال إن عبد اللّه بن الزبير قال لأمه يوم قتل: يا أمه إني مقتول من يومي هذا، فلا يشتد حزنك، و سلمي الأمر للّه، فإن ابنك لم يعمد لإتيان منكر و لا عمل فاحشة.
و في كون عبد اللّه بن عمر رضي اللّه تعالى عنهما تأخر موته عن ابن الزبير نظر، فقد قيل: إن عبد اللّه بن عمر مات قبل ابن الزبير بثلاثة أشهر. و سبب موته أن الحجاج سفه عليه، فقال له عبد اللّه: إنك سفيه مسلط فغيره ذلك عليه، فأمر الحجاج شخصا أن يسمّ زجّ رمحه و يضعه على رجل عبد اللّه، ففعل به ذلك في الطواف، فمرض من ذلك أياما و مات.
و يذكر أن الحجاج دخل ليعوده فسأله عمن فعل به ذلك و قال له: قتلني اللّه إن لم أقتله، فقال له عبد اللّه: لست بقاتل له، قال و لم؟ قال: لأنك الذي أمرته.
و قول عبد اللّه بن عمر رضي اللّه تعالى عنهما للحجاج إنك سفيه مسلط، يشير إلى قول أبيه عمر رضي اللّه تعالى عنهما، فإنه لما بلغه أن أهل العراق حصبوا أميرهم: أي رجموه بالحجارة خرج غضبان فصلى فسها في صلاته، فلما سلم قال:
اللهم إنهم قد لبسوا عليّ، فألبس عليهم، و عجل عليهم بالغلام الثقفي يحكم فيهم بحكم الجاهلية، لا يقبل من محسنهم، و لا يتجاوز عن مسيئهم، و كان ذلك قبل أن يولد الحجاج.
ثم رأيت في تاريخ ابن كثير: لما مات ابن الزبير و استقر الأمر لعبد الملك بن مروان بايعه عبد اللّه بن عمر. و يوافقه ما في الدلائل للبيهقي أن ابن عمر وقف على ابن الزبير و هو مصلوب و قال: السلام عليك أبا خبيب، أما و اللّه لقد كنت أنهاك عن هذا، أما و اللّه لقد كنت أنهاك عن هذا، أما و اللّه لقد كنت أنهاك عن هذا، أما و اللّه إن كنت ما علمت صواما قواما وصولا للرحم.
و يذكر أنه كان لعبد اللّه بن الزبير رضي اللّه تعالى عنهما مائة غلام لكل غلام