السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٢٦ - باب نسبه الشريف
مولده (صلى اللّه عليه و سلم) كما ذكره أبو نعيم في الدلائل النبوية.
و قيل إن كعبا أول من قال «أما بعد» فكان يقول: أما بعد فاسمعوا و افهموا، و تعلموا و اعلموا، ليل داج. و في رواية: ليل ساج، و نهار صاح، و الأرض مهاد، و السماء بناء، و الجبال أوتاد، و النجوم أعلام، و الأولون كالآخرين، فصلوا أرحامكم و احفظوا أصهاركم، و ثمروا أموالكم، الدار أمامكم، و الظن غير ما تقولون: أي و قيل له كعب لعلوه و ارتفاعه، لأن كل شيء علا و ارتفع فهو كعب، و من ثم قيل للكعبة كعبة و لعلوه و ارتفاع شأنه أرّخوا بموته حتى كان عام الفيل أرخوا به ثم أرخوا بعد عام الفيل بموت عبد المطلب (و كعب بن لؤي) أي بالهمزة أكثر من عدمها. أي و في سبب تصغيره خلاف (ابن غالب بن فهر) سماه أبوه فهرا، و قيل هو لقب و اسمه قريش، و المناسب أن يكون لقبا لقولهم: إنما سمي قريشا لأنه كان يفرش: أي يفتش على خلة حاجة المحتاج فيسدها بماله، و كان بنوه يقرشون أهل الموسم عن حوائجهم فيرفدونهم، فسموا بذلك قريشا. قال بعضهم: و هو جماع قريش عند الأكثر، قال الزبير بن بكار: أجمع النسابون من قريش و غيرهم على أن قريشا إنما تفرقت عن فهر، و فهر هذا هو الجد السادس لأبي عبيدة بن الجراح. و لما جاء حسان بن عبد كلال من اليمن في حمير و غيرهم لأخذ أحجار الكعبة إلى اليمن ليا بني بها بيتا، و يجعل حج الناس إليه و نزل بنخلة، خرج فهر إلى مقاتلته بعد أن جمع قبائل العرب، فقاتله و أسره، و انهزمت حمير و من انضم إليهم و استمر حسان في الأسر ثلاث سنين ثم افتدى نفسه بمال كثير، و خرج فمات بين مكة و اليمن، فهابت العرب فهرا و عظموه و علا أمره.
و مما يؤثر عن فهر قوله لولده غالب: قليل ما في يديك أغنى لك من كثير ما أخلق وجهك و إن صار إليك (و فهر هو ابن مالك) قيل له ذلك لأنه ملك العرب (ابن النضر) أي و لقب به لنضارته و حسنه و جماله، و اسمه قيس، و هو جماع قريش عند الفقهاء، فلا يقال لأحد من أولاد من فوقه قرشي و يقال لكل من أولاده الذين منهم مالك و أولاده قرشي، فقد سئل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) «من قريش؟ فقال من ولد النضر» أي و على أن جماع قريش فهر كما تقدم، فمالك و أولاده و النضر جده و أولاده ليسوا من قريش (و النضر بن كنانة) قيل له كنانة، لأنه لم يزل في كنّ من قومه. و قيل لستره على قومه و حفظه لأسرارهم، و كان شيخا حسنا عظيم القدر تحج إليه العرب لعلمه و فضله. و كان يقول: قد آن خروج نبي من مكة يدعى أحمد يدعو إلى اللّه و إلى البر و الإحسان و مكارم الأخلاق، فاتبعوه تزدادوا شرفا و عزا إلى عزكم، و لا تعتدوا أي تكذبوا ما جاء به فهو الحق.
قال ابن دحية (رحمه اللّه تعالى): كان كنانة يأنف أن يأكل وحده، فإذا لم يجد