السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ١٦٥ - باب وفاة عبد المطلب و كفالة عمه أبي طالب له
و يرجحه ما يأتي: توفي عبد المطلب و له من العمر خمس و تسعون سنة، و قيل مائة و عشرون، و قيل و أربعون: أي و لعل ضعف هذا القول اقتضى عدم ذكر ابن الجوزي لعبد المطلب في المعمرين. قال: و قيل اثنان و ثمانون: أي و عليه اقتصر الحافظ الدمياطي، قال: و قيل مائة و أربعة و أربعون ا ه. و قد قيل له (صلى اللّه عليه و سلم): «يا رسول اللّه أتذكر موت عبد المطلب؟ قال نعم و أنا يومئذ ابن ثمان سنين».
و عن أم أيمن أنها كانت تحدث أن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) كان يبكي خلف سرير عبد المطلب و هو ابن ثمان سنين. و دفن بالحجون عند جده قصيّ.
و جاء عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «يبعث جدي عبد المطلب في زيد الملوك، و أبهة الأشراف».
و لما حضرته الوفاة أوصى به (صلى اللّه عليه و سلم) إلى عمه شقيق أبيه أبي طالب: أي و كان أبو طالب ممن حرم الخمر على نفسه في الجاهلية كأبيه عبد المطلب كما تقدم، و اسمه على الصحيح عبد مناف. و زعمت الروافض أن اسمه عمران، و أنه المراد من قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ (٣٣) [آل عمران:
الآية ٣٣] قال الحافظ ابن كثير و قد أخطئوا في ذلك خطأ كبيرا، و لم يتأملوا القرآن قبل أن يقولوا هذا البهتان، فقد ذكر بعد هذه قوله تعالى: إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً [آل عمران: الآية ٣٥] و حين أوصى به جده لأبي طالب أحبه حبا شديدا لا يحبه لأحد من ولده، فكان لا ينام إلا إلى جنبه، و كان يخصه بأحسن الطعام: أي و قيل اقترع أبو طالب هو و الزبير شقيقه فيمن يكفله (صلى اللّه عليه و سلم) منهما، فخرجت القرعة لأبي طالب، و قيل بل هو (صلى اللّه عليه و سلم) اختار أبا طالب لما كان يراه من شفقته عليه و موالاته له قبل موت عبد المطلب، فسيأتي أنه كان مشاركا له في كفالته.
و قيل كفله الزبير حين مات عبد المطلب، ثم كفله أبو طالب: أي بعد موت الزبير، و غلط قائله بأن الزبير شهد حلف الفضول و لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) من العمر نيف و عشرون سنة كذا في «أسد الغابة» مقدما للاقتراع على ما قبله.
و في كون عمره (صلى اللّه عليه و سلم) في حلف الفضول كان نيفا و عشرين سنة نظر، لما سيأتي أن عمره إذا ذاك كان أربع عشرة سنة.
و في كلام بعضهم: فلما مات عبد المطلب كفله عماه شقيقا أبيه الزبير و أبو طالب، ثم مات عمه الزبير و له من العمر أربع عشرة سنة فانفرد به أبو طالب، و كفالة جده و عمه له (صلى اللّه عليه و سلم) بعد موت أبيه و أمه مذكورة في الكتب القديمة من علامات نبوته (صلى اللّه عليه و سلم).
ففي خبر سيف بن ذي يزن: يموت أبوه و أمه، و يكفله جده و عمه: أي و في