السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٦٣ - باب تزويج عبد اللّه أبي النبي
أن الفواطم من جداته عشرة ا ه.
أقول: و قيل خمس، و قيل ست، و قيل ثمان، و لم أقف على من اسمه فاطمة من جداته من جهة أبيه إلا على اثنين: فاطمة أم عبد اللّه، و فاطمة أم قصي، إلا أن يكون (صلى اللّه عليه و سلم) لم يرد الأمهات التي في عمود نسبه (صلى اللّه عليه و سلم)، بل أراد الأعم حتى يشمل فاطمة أم أسد بن هاشم، و فاطمة بنت أسد التي هي أم علي بن أبي طالب (كرم اللّه وجهه) و فاطمة أمها. و هؤلاء الفواطم غير الثلاث الفواطم اللاتي قال (صلى اللّه عليه و سلم) فيهن لعلي و قد دفع إليه ثوبا حريرا و قال له: «اقسم هذا بين الفواطم الثلاثة» فإن هؤلاء فاطمة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و فاطمة بنت حمزة، و فاطمة بنت أسد.
ثم رأيت بعضهم عدّ فيهن أم عمرو بن عائذ، و فاطمة بنت عبد اللّه بن رزام و أمها فاطمة بنت الحارث، و فاطمة بنت نصر بن عوف أمّ أم عبد مناف، و اللّه أعلم.
و عن عائشة و ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهم عن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) أنه قال: «خرجت من نكاح غير سفاح» أي زنا، فقد تقدم أن المرأة كانت تسافح الرجل مدة ثم يتزوجها إن أراد، فكانت العرب تستحل الزنا إلا أن الشريف منهم كان يتورع عنه علانية و إلا بعض أفراد منهم حرمه على نفسه في الجاهلية: أي و في حديث غريب، «خرجت من نكاح و لم أخرج من سفاح من لدن آدم إلى أن ولدني أبي و أمي و لم يصبني من سفاح الجاهلية شيء، ما ولدني إلا نكاح الإسلام».
قال: و عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «ما ولدني بغي قط منذ خرجت من صلب آدم و لم تزل تنازعني الأمم كابرا عن كابر حتى خرجت من أفضل حيين من العرب هاشم و زهرة» ا ه.
أقول: و البغايا كنّ في الجاهلية ينصبن على أبوابهن رايات تكون علما، فمن أرادهن دخل عليهن، فإذا حملت إحداهن و وضعت حملها جمعوا لها و دعوا لهم القافة ثم ألحقوا ولدها بالذي يرون به شبهه، فالتاط: أي تعلق و التحق به و دعى ابنه لا يمتنع من ذلك، و اللّه أعلم.
قال: و عن أنس رضي اللّه تعالى عنه قال: «قرأ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ [التّوبة: الآية ١٢٨] بفتح الفاء و قال: أنا أنفسكم نسبا و صهرا و حسبا، ليس في آبائي من لدن آدم سفاح كلها نكاح» و في رواية عن ابن عباس رضي اللّه عنهما «كنكاح الإسلام» أي يخطب الرجل إلى الرجل موليته فيصدقها ثم يعقد عليها ا ه.
و عن الإمام السبكي: الأنكحة التي في نسبه (صلى اللّه عليه و سلم) منه إلى آدم كلها مستجمعة شروط الصحة كأنكحة الإسلام، و لم يقع في نسبه (صلى اللّه عليه و سلم) منه إلى آدم إلا نكاح صحيح مستجمع لشرائط الصحة كنكاح الإسلام الموجود اليوم. قال: فاعتقد هذا بقلبك