السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٥٥٨ - باب ذكر الإسراء و المعراج و فرض الصلوات الخمس
بالضرب «فسلم عليه النبي (صلى اللّه عليه و سلم) فرد (عليه السلام)، ثم قال: مرحبا بالأخ الصالح و النبي الصالح، ثم دعا له و لأمته بخير، و قال: يزعم الناس أني أكرم على اللّه من هذا؟ بل هذا أكرم على اللّه مني، فلما جاوزه بكى، فقيل له: ما يبكيك؟ فقال: أبكي لأن غلاما بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر ممن يدخل الجنة من أمتي» أي و بل من سائر الأمم.
فقد ذكر الجلال السيوطي في الخصائص الصغرى أن مما اختص به (صلى اللّه عليه و سلم) في أمته في الآخرة أن أهل الجنة: أي من الأمم مائة و عشرون صفا، هذه الأمة منها ثمانون و سائر الأمم أربعون.
و جاء في المرفوع «كل أمة بعضها في الجنة و بعضها في النار إلا هذه الأمة، فإنها كلها في الجنة».
و في العرائس عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه «لما كلم اللّه عز و جل موسى كان بعد ذلك يسمع دبيب النملة السوداء في الليلة الظلماء على الصفا، من مسيرة عشرة فراسخ».
و في الحديث «ليس أحد يدخل الجنة إلا جرد مرد إلا موسى بن عمران فإن لحيته إلى سرته ثم عرج بنا إلى السماء السابعة و اسمها عريبا، و اسم الأرض السابعة جريبا».
روى الخطيب بإسناد صحيح أن وهب بن منبه قال: من قرأ البقرة و آل عمران يوم الجمعة كان له ثواب يملأ ما بين عريبا و جريبا «فاستفتح جبريل، قيل: من هذا قال: جبريل، قيل و من معك؟ قال: محمد، قيل: و قد بعث إليه؟ قال نعم قد بعث إليه، ففتح لنا فإذا بإبراهيم (صلوات اللّه و سلامه عليه)، أي رجل أشمط» و في لفظ «كهل» و لا ينافي ذلك ما تقدم من قوله (صلى اللّه عليه و سلم) في وصفه إنه أشبه بصاحبكم يعني نفسه (صلى اللّه عليه و سلم) خلقا و خلقا «جالس عند باب الجنة» أي في جهتها كما تقدم، و إلا فالجنة فوق السماء السابعة على كرسي مسندا ظهره إلى البيت المعمور: أي و هو من عقيق و يقال له الضراح بضم الضاد المعجمة و تخفيف الراء و في آخره حاء مهملة، من ضرح: إذا بعد، و منه الضريح.
أي و في كلام الحافظ ابن حجر: يقال له الضراح و الضريح. و جاء «إنه مسجد بحذاء الكعبة لو خر لخرّ عليها» أي فهو في تلك السماء في محل يحاذي الكعبة، أي و قيل في السماء الرابعة» و به جزم في القاموس، و قيل في السادسة، و قيل في الأولى، و تقدم أن في كل سماء بيتا معمورا، و أن كل بيت منها بحيال الكعبة «و إذا هو يدخله كل يوم ألف ملك لا يعودون إليه».