السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٥٤١ - باب ذكر الإسراء و المعراج و فرض الصلوات الخمس
حجر، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) «لو أني عنده لأريتكم قبره إلى جانب الطريق عند الكثيب الأحمر».
قال ابن كثير: و قوله (صلى اللّه عليه و سلم) لم تحبس لبشر، يدل على أن هذا من خصائص يوشع عليه الصلاة و السلام، فيدل على ضعف الحديث الذي رويناه أن الشمس رجعت أي بعد مغيبها أي في خيبر كما سنذكره هنا حتى صلى عليّ بن أبي طالب العصر بعد ما فاتته بسبب نوم النبي (صلى اللّه عليه و سلم) على ركبته، و هو حديث منكر، ليس في شيء من الصحاح و لا الحسان و هو مما تتوفر الدواعي على نقله و تفردت بنقله امرأة من أهل البيت مجهولة لا يعرف حالها هذا كلامه، و سيأتي قريبا ما فيه. على أن قوله (صلى اللّه عليه و سلم) لم تحبس لبشر أي غيره (صلى اللّه عليه و سلم)، و قد علمت أن الحبس لها يكون منعا لها عن مغيبها و الرد لها يكون بعد مغيبها فليتأمل.
و في كلام سبط ابن الجوزي: إن قيل حبسها و رجوعها مشكل لأنها لو تخلفت أو ردت لاختلت الأفلاك و لفسد النظام قلنا حبسها وردها من باب المعجزات و لا مجال للقياس في خرق العادات.
و ذكر أنه وقع لبعض الوعاظ ببغداد إذ قعد يعظ بعد العصر ثم أخذ في ذكر فضائل آل البيت فجاءت سحابة غطت الشمس فظن و ظن الناس الحاضرون عنده أن الشمس غابت، فأرادوا الانصراف فأشار إليهم أن لا يتحركوا، ثم أدار وجهه إلى ناحية الغرب و قال:
لا تغربي يا شمس حتى ينتهي* * * مدحي لآل المصطفى و لنجله
إن كان للمولى وقوفك فليكن* * * هذا الوقوف لولده و لنسله
فطلعت الشمس فلا يحصى ما رمي عليه من الحليّ و الثياب هذا كلامه.
و لما افتتحوا المدينة التي هي أريحا أصابوا بها أموالا عظيمة، و كانوا: أي الأمم السابقة إذا أصابوا الغنائم قربوها، فتجيء النار تأكلها أي إذا لم يكن فيها غلول كما تقدم، فمجيء النار و أكلها دليل على قبولها، و لم تحل إلا لنبينا (صلى اللّه عليه و سلم) كما سيأتي، فلما أصابوا تلك الغنائم قربوها فلم تجئ إليها النار، فقالوا له: يا نبي اللّه ما لها لا تأكل قرباننا؟ قال: فيكم الغلول، فدعا رأس كل سبط و صافحه، فلصق كف واحد منهم في كف يوشع (عليه السلام)، فقال: الغلول في سبطك، فقال: كيف أعلم ذلك؟ قال: تصافح واحدا بعد واحد، فلصقت كفه بكف واحد منهم، فسئل فقال نعم: رأيت رأس بقرة من ذهب، عيناها من ياقوت و أسنانها من لؤلؤ فأعجبتني فغللتها فجاء بها و وضعها في الغنيمة فجاءت النار فأكلتها.
و ذكر البغوي أن الشمس حبست عن الطلوع لموسى عليه الصلاة و السلام كما