السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٤٧٢ - باب الهجرة الأولى إلى أرض الحبشة و سبب رجوع من هاجر إليها من المسلمين إلى مكة و إسلام عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه
السماء بإسلام عمر».
قال: و روى البخاري عن ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه «ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر» ا ه و زاد بعضهم عن ابن مسعود: و اللّه لقد رأيتنا و ما نستطيع أن نصلي بالكعبة أي عندها ظاهرين آمنين حتى أسلم عمر، فقاتلهم حتى تركونا، فصلينا: أي و جهروا بالقراءة و كانوا قبل ذلك لا يقرءون إلا سرا كما تقدم. و عن صهيب: لما أسلم عمر جلسنا حول البيت حلقا.
و في كلام ابن الأثير: مكث (صلى اللّه عليه و سلم) مستخفيا في دار الأرقم و من معه من المسلمين إلى أن كملوا أربعين بعمر بن الخطاب، و عند ذلك خرجوا، و تقدم ما في ذلك.
و مما يؤثر عن عمر رضي اللّه تعالى عنه: من اتقى اللّه وقاه، و من توكل عليه كفاه. السيد هو الجواد حين يسأل، الحليم حين يستجهل. أشقى الولاة من شقيت به رعيته. أعدل الناس أعذرهم للناس.
و في مختصر تاريخ الخلفاء لابن حجر الهيتمي أن عمر أول من قال: أطال اللّه تعالى بقاءك، و أيدك اللّه، قال ذلك لعلي رضي اللّه تعالى عنه. و هو أول من استقضى القضاء في الأمصار.
و يروى أن الأرقم هذا لما كان بالمدينة بعد الهجرة تجهز ليذهب فيصلي في بيت المقدس فلما فرغ من جهازه جاء إلى النبي (صلى اللّه عليه و سلم) يودعه فقال له: ما يخرجك؟ أي من المدينة حاجة أم تجارة؛ قال: لا يا رسول اللّه بأبي أنت و أمي، و لكن أريد الصلاة في بيت المقدس، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) «صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام» فجلس الأرقم و لم يذهب لبيت المقدس.
و لما حضرته الوفاة أوصى أن يصلي عليه سعد بن أبي وقاص، فلما مات كان سعد بالعقيق، فقال مروان: يحبس صاحب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) لرجل غائب و أراد الصلاة عليه فأبى ولده ذلك على مروان، و وقع بينهم كلام؛ ثم جاء سعد و صلى على الأرقم.
أي و قيل لعمر رضي اللّه عنه: ما سبب تسمية النبي (صلى اللّه عليه و سلم) لك بالفاروق؟ قال:
لما أسلمت و النبي (صلى اللّه عليه و سلم) و أصحابه مختفون قلت يا رسول اللّه ألسنا على الحق إن متنا و إن حيينا؟ قال بلى، و الذي نفسي بيده إنكم على الحق إن متم و إن حييتم، فقلت:
ففيم الاختفاء، و الذي بعثك بالحق ما بقي مجلس كنت أجلس فيه بالكفر إلا أظهرت فيه الإسلام غير هائب و لا خائف، و الذي بعثك بالحق لنخرجن، فخرجنا في صفين حمزة في أحدهما و أنا في الآخر، له: أي لذلك الجمع كديد ككديد الطحين أي