السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٣٠٧ - باب ما جاء من أمر رسول اللّه
و من قبل مبعثه جاءت مبشرة* * * به زبور و توراة و إنجيل
و قد اعترض على هذا القائل بعض الأغبياء بأن التوراة و الإنجيل قد صحت بشارتهما به (صلى اللّه عليه و سلم). و أما الزبور فلا ندري و لا نقول إلا ما نعلم. و يرده ما ذكره الإمام السبكي، و سنده قوله تعالى: وَ إِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ (١٩٦) [الشّعراء: الآية ١٩٦] أي كتبهم. فقد قال بعض المفسرين إن الضمير عائد إلى النبي (صلى اللّه عليه و سلم)، لأن الإضافة حيث لا عهد تحمل على العموم، و سيأتي أيضا التصريح بوجود اسمه في الزبور و قد جاء «إن اسمه في التوراة أحمد، يحمده أهل السماء و الأرض» كما تقدم.
و قد قيل في سبب نزول قوله تعالى: وَ مَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ [البقرة: الآية ١٣٠] أن عبد اللّه بن سلام رضي اللّه تعالى عنه دعا ابني أخيه سلمة و مهاجرا إلى الإسلام فقال لهما: قد علمتما أن اللّه تعالى قال في التوراة إني باعث من ولد إسماعيل نبيا اسمه أحمد من آمن به فقد اهتدى و رشد، و من لم يؤمن به فهو ملعون، فأسلم سلمة و أبي مهاجر، فأنزل اللّه الآية، و فيها أيضا محمد و اسمه فيها أيضا حمياطا، و قيل: حمطايا أي يحمي الحرم من الحرام. و اسمه في التوراة أيضا قدمايا: أي الأول السابق، و اسمه فيها أيضا ينديند. و اسمه أيضا أحيد و قيل أحيد: أي يمنع نار جهنم عن أمته، و اسمه فيها أيضا طاب طاب: أي طيب. و اسمه فيها أيضا كما في الشفاء محمد حبيب الرحمن، و وصف فيها بالضحوك: أي طيب النفس. و فيها محمد بن عبد اللّه مولده بمكة، و مهاجره إلى طابة، و ملكه بالشام. و التوراة أي على فرض أن تكون اسما عربيا مأخوذة من التوراة و هو كتمان السر بالتعريض، لأن أكثرها معاريض من غير تصريح.
و اسمه في الإنجيل المنحمنا، و المنحمنا بالسريانية: محمد.
أي و ما جاء عن سهل مولى خيثمة. قال: كنت يتيما في حجر عمي فأخذت الإنجيل فقرأته حتى مرت لي ورقة ملصقة بغراء ففتقتها فوجدت فيها وصف محمد (صلى اللّه عليه و سلم)، فجاء عمي، فلما رأى الورقة ضربني. و قال: ما لك و فتح هذه الورقة و قراءتها، فقلت فيها وصف النبي أحمد، فقال: إنه لم يأت بعد: أي الآن.
أي و في الإنجيل أيضا اسمه حبنطا: أي يفرق بين الحق و الباطل، و وصفه بأنه صاحب المدرعة و هي الدرع، و فيه أيضا وصفه بأنه يركب الحمار و البعير، و سيأتي أن راكب الحمار عيسى عليه الصلاة و السلام، و راكب الجمل محمد (صلى اللّه عليه و سلم)، و سيأتي الجواب. و في الإنجيل إن أحببتموني فاحفظوا وصيتي، و أنا أطلب إلى ربي فيعطيكم بارقليط، و البارقليط لا يجيئكم ما لم أذهب، فإذا جاء وبخ العالم على الخطيئة، و لا يقول من تلقاء نفسه، و لكنه ما يسمع يكلمهم به، و يسوسهم بالحق، و يخبرهم بالحوادث و الغيوب: أي و ما جاء بذلك و أخبر بالحوادث و الغيوب إلا محمد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، و البارقليط أو الفارقليط: الحكيم و الرسول. قيل و الإنجيل: أي على