السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٢٩٧ - باب ما جاء من أمر رسول اللّه
محمد النبي خير الرسل
ثم خر الصنم لوجهه، فاندقت عنقه فقمت إليه فجعلته رفاتا، ثم سرت مسرعا، حتى أتيت المدينة فدخلت المسجد الحديث.
و فيه أنه إن كان الصوت من جوف الصنم فهو من غير هذا النوع. و لوائل هذا حديث مع معاوية تركناه لطوله.
و أما ما سمع من بعض الوحوش، فمنه ما حدث به أبو سعيد الخدري رضي اللّه تعالى عنه قال: «بينا راع يرعى بالجزيرة إذ عرض الذئب لشاة من شياهه فحال الراعي بين الذئب و بين الشاة فأقعى الذئب على ذنبه فقال أ لا تتقي اللّه تحول بيني و بين رزق ساقه اللّه إليّ؟ فقال الراعي أعجب من ذئب يكلمني بكلام الإنس، فقال الذئب: أ لا أخبرك بأعجب مني؟ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) بين الحرتين».
و في رواية بيثرب يحدث الناس بأنباء ما قد سبق، و في لفظ: يخبركم بما مضى و ما هو كائن بعدكم، فساق الراعي شياهه فأتى المدينة فغدا لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فحدثه بما قال الذئب، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): صدق الراعي، إن من أشراط الساعة كلام السباع للإنس، و الذي نفس محمد بيده لا تقوم الساعة حتى يكلم الرجل شراك نعله أي و هو أحد سيورها الذي يكون على وجهها كما تقدم، و عذبة سوطه، أي طرفه و قيل أحد سيوره، و يخبره بما فعل أهله» أي و في لفظ «فأمر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فنودي بالصلاة جامعة، ثم خرج فقال للأعرابي: أخبرهم فأخبرهم».
و في رواية أن راعي الغنم كان يهوديا. و في رواية أن الذئب قال له أنت أعجب مني واقفا على غنمك و تركت نبيا لم يبعث اللّه قط أعظم منه قدرا و قد فتحت له أبواب الجنة و أشرف أهلها و أصحابه ينظرون قتالهم، و ما بينك و بينه إلا هذا الشعب، فتصير في جنود اللّه تعالى، فقال له الراعي: من لي بغنمي، فقال الذئب: أنا أرعاها حتى ترجع، فأسلم إليه غنمه و مضى إليه (صلى اللّه عليه و سلم)، و قال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «عد إلى غنمك تجدها بوفرها فوجدها كذلك، و ذبح للذئب شاة منها» و فيه أن هذا و ما تقدم من خبر سعيد بن جبير كما علمت بعد الهجرة لا عند المبعث الذي الكلام فيه.
قال في النور هذا الراعي لا أعرف اسمه. قال و كلم الذئب غير واحد، فانظرهم في تعليقي على البخاري.
أقول: ذكر في حياة الحيوان عن ابن عبد البر: كلم الذئب من الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم ثلاثة: رافع بن عميرة، و سلمة بن الأكوع، و وهبان بن أوس.
و أما ما سمع من بعض الأشجار، فقد روي عن أبي بكر رضي اللّه تعالى عنه أنه قيل له: هل رأيت قبل الإسلام شيئا من دلائل نبوة محمد (صلى اللّه عليه و سلم)؟ قال نعم، بينا أنا