السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ٢٩١ - باب ما جاء من أمر رسول اللّه
القوم ندموا و طلبوا مني الرجوع إليهم فأسلموا كلهم، و ضعف هذا الحديث.
و أما ما سمع من أجواف الذبائح. فمنه ما جاء عن عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه قال: كنا يوما في حي من قريش يقال لهم آل ذريح بالحاء المهملة، و قد ذبحوا عجلا لهم و الجزار يعالجه، إذ سمعنا صوتا من جوف العجل و لا نرى شيئا:
يا آل ذريح، أمر نجيح، صائح يصيح، بلسان فصيح. يشهد أن لا إله إلا اللّه: أي و المراد بالذريح: العجل الذي ذبح، لأنه ملطخ بالدم الأحمر، لقولهم: أحمر ذريحيّ: أي شديد الحمرة. و الذي في البخاري يقول: يا جليح، أمر نجيح، رجل فصيح، يقول لا إله إلا اللّه، و المراد بالجليح: العجل المذبوح أيضا، لأنه قد جلح:
أي كشف عنه جلده.
و أما ما سمع من الهواتف، و لم يجىء على ألسنة الكهان، و لا سمع من جوف الأصنام، و لا من جوف الذبائح فكثير. من ذلك ما حدّث به بعضهم و ذكره النبي (صلى اللّه عليه و سلم) قال: يا رسول اللّه، لقد رأيت من قس عجبا، خرجت أطلب بعيرا لي حتى إذا عسعس الليل: أي أدبر، و كاد الصبح أن يتنفس، هتف بي هاتف يقول:
يا أيها الراقد في الليل الأحم
أي بالحاء المهملة يعني الأسود
قد بعث اللّه نبيا بالحرممن هاشم أهل الوفاء و الكرم
يجلو دجنات الليالي و البهم
أي الظلمات و الأمور المشكلة، فأدرت طرفي فما رأيت شخصا فأنشأت أقول:
يا أيها الهاتف في داجي الظلم* * * أهلا و سهلا بك من طيف ألمّ
بين هداك اللّه في لحن الكلم* * * من ذا الذي تدعو إليه يغتنم
فإذا أنا بنحنحة و قائل يقول: ظهر النور، و بطل الزور، و بعث اللّه محمدا (صلى اللّه عليه و سلم) بالحبور: أي السرور، صاحب النجيب الأحمر: أي الكريم من الإبل، و التاج و المغفر، و الوجه الأزهر: أي الأبيض المشرب بالحمرة، و الحاجب: أي الجبين الأقمر: أي الأبيض، و الطرف الأحور: أي شديد سواده، صاحب قول شهادة أن لا إله إلا اللّه، فذاك محمد المبعوث إلى الأسود و الأحمر، أهل المدر و الوبر: أي العجم و العرب، ثم أنشأ يقول:
الحمد للّه الذي* * * لم يخلق الخلق عبث
أرسل فينا أحمدا* * * خير نبي قد بعث
صلى عليه اللّه ما* * * حج له ركب و حث