السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ١٢١ - باب تسميته
الوفاة أعلم بني إسرائيل بحضور أجله، و كان أول أنبيائهم، فقالوا له: يا نبي اللّه إنا نحب أن تعلمنا بما يؤول إليه أمرنا بعد خروجك من بين أظهرنا في أمر ديننا فقال لهم: إن أموركم لم تزل مستقيمة حتى يظهر فيكم رجل جبار من القبط، يدعي الربوبية، يذبح أبناءكم و يستحيي نساءكم، ثم يخرج من بني إسرائيل رجل اسمه موسى بن عمران فينجيكم اللّه به من أيدي القبط، فجعل كل واحد من بني إسرائيل إذا جاء له ولد يسميه عمران رجاء أن يكون ذلك النبي منه. و لا يخفى أن بين عمران أبي موسى و عمران أبي مريم أم عيسى. و هو آخر أنبياء بني إسرائيل- ألف و ثمانمائة سنة، و اللّه أعلم.
و الذي أدرك الإسلام ممن تسمى باسمه عليه الصلاة و السلام محمد بن ربيعة و محمد بن الحارث، و محمد بن مسلمة. و ادعى بعضهم أن محمد بن مسلمة ولد بعد مولد النبي (صلى اللّه عليه و سلم) بأكثر من خمسة عشر سنة.
أي و قد ذكر ابن الجوزي أن أول من تسمى في الإسلام بمحمد محمد بن حاطب. و عن ابن عباس «اسمي في القرآن أي كالتوراة محمد، و في الإنجيل أحمد».
و أما فضل التسمية بهذا الاسم: أعني محمدا، فقد جاء في أحاديث كثيرة، و أخبار شهيرة: أي منها أنه (صلى اللّه عليه و سلم) قال: قال اللّه تعالى: «و عزتي و جلالي لا أعذب أحدا تسمى باسمك في النار» أي باسمك المشهور و هو محمد أو أحمد. و منها «ما من مائدة وضعت فحضر عليها من اسمه أحمد أو محمد» أي و في رواية: «فيها اسمي إلا قدس اللّه ذلك المنزل كل يوم مرتين» و منها قال: «يوقف عبدان أي اسم أحدهما أحمد و الآخر محمد بين يدي اللّه تعالى فيؤمر بهما إلى الجنة، فيقولان ربنا بما استأهلنا الجنة و لم نعمل عملا تجازينا به الجنة؟ فيقول اللّه تعالى: ادخلا الجنة، فإني آليت على نفسي أن لا يدخل النار من اسمه أحمد أو محمد» لكن قال بعضهم: و لم يصح في فضل التسمية بمحمد حديث، و كل ما ورد فيه فهو موضوع، قال بعض الحفاظ: و أصحها أي أقربها للصحة «من ولد له مولود فسماه محمدا حبا لي و تبركا باسمي كان هو و مولوده في الجنة».
و عن أبي رافع عن أبيه قال: سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يقول: «إذا سميتموه محمدا فلا تضربوه و لا تحرموه» و في رواية طعن فيها بأن بعض رواتها متهم بالوضع «فلا تسبوه، و لا تجبهوه، و لا تعنفوه، و شرّفوه، و عظموه، و أكرموه، و بروا قسمه، و أوسعوا له في المجلس، و لا تقبحوا له وجها، بورك في محمد، و في بيت فيه محمد، و في مجلس فيه محمد» و في رواية «تسمونه محمدا ثم تسبونه» و في رواية طعن فيها «أ ما يستحي أحدكم أن يقول يا محمد ثم يضربه» و عن ابن عباس رضي اللّه