السيرة الحلبية - أبو الفرج الحلبي الشافعي - الصفحة ١١٩ - باب تسميته
يكون أحمد مأخوذا من الفعل الواقع عن المفعول، كما يجوز أن يكون مأخوذا من الفعل الواقع من الفاعل.
و في كلام السهيلي: ثم إنه لم يكن محمدا حتى كان قبل أحمد، فبأحمد ذكر قبل أن يذكر بمحمد، لأن حمده لربه كان قبل حمد الناس له، و أطال في بيان ذلك.
و في كلام بعض فقهائنا معاشر الشافعية: أنه ليس في أحمد من التعظيم ما في محمد، لأنه أشهر أسمائه الشريفة و أفضلها فلذلك لا يكفي الإتيان به في التشهد بدل محمد. و قد جاء «أحب الأسماء إلى اللّه عبد اللّه و عبد الرحمن» قال بعضهم: و عبد اللّه أحب من عبد الرحمن لإضافة العبد إلى اللّه المختص به تعالى اتفاقا و الرحمن مختص به على الأصح و من ثم سمى نبينا (صلى اللّه عليه و سلم) في القرآن بعبد اللّه في قوله تعالى:
وَ أَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ [الجن: الآية ١٩] و على ما ذكر هنا يكون بعد عبد الرحمن المذكور في القرآن في قوله تعالى: وَ عِبادُ الرَّحْمنِ [الفرقان: الآية ٦٣] أحمد ثم محمد: أي و بعدهما إبراهيم خلافا لمن جعله بعد عبد الرحمن.
و ذكر بعضهم أن أول من تسمى بأحمد بعد نبينا (صلى اللّه عليه و سلم) ولد لجعفر بن أبي طالب، و عليه يشكل ما تقدم عن الزين العراقي. و قيل والد الخليل: أي و لعل المراد به الخليل بن أحمد صاحب العروض. ثم رأيت الزين العراقي صرح بذلك حيث قال:
و أول من تسمى في الإسلام أحمد والد الخليل بن أحمد العروضي.
و يشكل على ذلك و على قوله لم يسمّ به أحد في زمن الصحابة تسمية ولد جعفر بن أبي طالب بذلك، إلا أن يقال لم يصح ذلك عند العراقي، أو يقال مراد العراقي أصحابه الذين تخلفوا عنه بعد وفاته، فلا يرد جعفر لأنه مات في حياته (صلى اللّه عليه و سلم) و هو خامس خمسة كل يسمي الخليل بن أحمد، و زاد بعضهم سادسا، و كذلك محمد أيضا لم يتسم به أحد قبل وجوده (صلى اللّه عليه و سلم) و ميلاده إلا بعد أن شاع أن نبيا يبعث اسمه محمد بالحجاز و قرب زمنه، فسمى قوم قليل من العرب أبناءهم بذلك، و حمى اللّه تعالى هؤلاء أن يدّعي أحد منهم النبوة أو يدعيها أحد له، أو يظهر عليه شيء من سماتها، أي علاماتها حتى تحققت له (صلى اللّه عليه و سلم).
و في دعوى أن الذي في الكتب القديمة إنما هو أحمد مخالفة لما سبق، و ما يأتي عن التوراة و الإنجيل: أي فالمراد بالكتب القديمة غالبها، فلا ينافي أن في بعضها اسمه محمد، و في بعضها اسمه أحمد، و في بعضها الجمع بين محمد و أحمد.
قال بعضهم: سمعت محمد بن عدي و قد قيل له: كيف سماك أبوك في الجاهلية محمدا؟ قال: سألت أبي، أي عما سألتني عنه، قال: خرجت رابع أربعة من تميم نريد الشام، فنزلنا عند غدير عند دير، فأشرف علينا الديراني و قال: إن هذه