مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣١ - ذكر مقتل جعفر بن أبي طالب و السبب فيه و بعض أخباره
شقراء فعقرها، ثم قاتل القوم حتى قتل. فكان جعفر أول رجل من المسلمين عقر في الإسلام [١] .
أخبرنا محمد بن جرير، قال حدّثنا ابن حميد قال حدّثنا ابن حميد قال حدّثنا سلمة و أبو ثميلة، عن محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عباد بن عبد اللّه بن الزبير عن أبيه [عباد] [٢] ، قال حدّثني أبي الذي أرضعني، و كان أحد بني مرّة بن عوف، و كان في تلك الغزوة غزوة مؤتة، قال: و اللّه لكأني أنظر إلى جعفر حين اقتحم عن فرس له شقراء فعقرها. ثم قاتل القوم حتى قتل [٣] .
حدّثنا أحمد بن عمر بن موسى بن زنجويه قال: حدّثني إبراهيم بن الوليد بن سلمة القرشي، قال حدّثني أبي، قال: حدّثنا عبد الملك بن عقبة، عن أبي يونس، عن عبد الرحمن بن سمرة، قال:
بعثني خالد بن الوليد بشيرا إلى رسول اللّه يوم مؤتة [٤] ، فلما دخلت المسجد قال لي رسول اللّه (ص) / (٦) : على رسلك يا عبد الرحمن أخذ اللواء زيد بن حارثة فقاتل زيد فقتل، فرحم اللّه زيدا ثم أخذ اللواء جعفر بن أبي طالب فقاتل جعفر فقتل فرحم اللّه جعفرا. ثم أخذ اللواء عبد اللّه بن رواحة فقاتل عبد اللّه بن رواحة فقتل، فرحم اللّه عبد اللّه.
قال: فبكى أصحاب رسول اللّه (ص) و هم حوله فقال: ما يبكيكم؟ فقالوا: ما لنا لا نبكي و قد ذهب خيارنا و أشرافنا و أهل الفضل منا. فقال: لا تبكوا؛ فإنما مثل أمتي كمثل حديقة قام عليها صاحبها فأصلح رواكيها [٥] و هيأ مساكبها، و حلق سعفها، فأطعمت عاما فوجا، ثم عاما فوجا، ثم عاما
[١] طبقات ابن سعد ٤/٢٥، و أسد الغابة ٢/٢٨٨، و شرح المواهب ٢/٢٧٢، و السيرة الحلبية ٣/٧٨، و ابن الأثير ٢/١٦٠، و التنبيه و الأشراف ٢٣١.
[٢] الزيادة من سيرة ابن هشام ٤/٢٠.
[٣] الإصابة ١/٢٤٨ و حلية الأولياء ١/١١٨ و الطبري ٣/١٠٩.
[٤] قيل إن الذي قدم بخبر مؤتة على الرسول يعلى بن أمية، و قيل أبو عامر الأشعري راجع شرح المواهب ٢/٢٧٦.
[٥] في لسان العرب ١٩/٥٠ «الركية» البئر تحفر و الجمع ركي و ركايا.