مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٠ - ذكر مقتل جعفر بن أبي طالب و السبب فيه و بعض أخباره
الحبشة فالتزمه رسول اللّه (ص) و جعل يقبّل بين عينيه و يقول: «ما أدري بأيهما أنا أشد فرحا بقدوم جعفر أم بفتح خيبر» [١] .
قال ابن إسحاق و ابن شهاب الزهري:
لما قدم جعفر من أرض الحبش بعث رسول اللّه (ص) بعثه إلى مؤتة.
قال ابن إسحاق خاصة عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير:
أنه بعث ذلك البعث في جمادي لسنة ثمان من الهجرة، و استعمل عليهم زيد بن حارثة، و قال: إن أصيب زيد فجعفر بن أبي طالب على الناس، فإن أصيب جعفر فعبد اللّه، بن رواحة على الناس [٢] .
أخبرنا محمد بن جرير[قراءة عليه]قال: حدّثنا ابن حميد، قال: حدّثنا سلمة [٣] ، عن ابن إسحاق قال: حدّثني عبد اللّه بن أبي بكر، أنه حدّث عن زيد بن أرقم قال:
مضى الناس، حتى إذا كانوا بتخوم البقاء لقيتهم جموع هرقل من الروم و العرب، فانحاز المسلمون إلى قرية يقال لها مؤتة، فالتقى الناس عندها و تعبأ المسلمون، فجعلوا على ميمنتهم رجلا من عذرة يقال له قطبة بن قتادة، و على ميسرتهم رجلا من الأنصار يقال له: عبادة بن مالك. ثم التقوا فاقتتلوا فقاتل زيد بن حارثة براية رسول اللّه (ص) حتى شاط [٤] في رماح القوم [٥] . ثم أخذها جعفر بن أبي طالب فقاتل بها حتى[إذا ألحمه القتال]اقتحم عن فرس [٦] له
[١] ابن سعد ٤/٢٣ و أسد الغابة ١/٢٨٧ و ابن أبي الحديد ٣/٤٠٧ و البداية و النهاية ٤/٢٥٦ و الاستيعاب ١/٨١.
[٢] ابن سعد ٢/٩٣، و ٤/٢٤، و ابن هشام ٤/١٥، و البداية و النهاية ٤/٢٤١، و عمدة القاري ١٧/٢٦٨، و السيرة الحلبية ٣/٧٧، و شرح المواهب ٢/٢٦٩.
[٣] في الخطية «مسلمة» تحريف. و هو سلمة بن الفضل الأنصاري، أبو عبد اللّه الرازي الأبرش الأزرق القاضي، روى عن ابن إسحاق و حجاج بن أرطاة، و روى عنه عثمان بن أبي شيبة و ابن معين و وثقه.
و قال مرة ليس به بأس يتشيع. و قال ابن سعد: كان ثقة صدوقا، و ضعفه النسائي و قال البخاري: عنده مناكير، مات بعد السبعين و مائة. راجع خلاصة تذهيب الكمال ص ١٢٦ و تهذيب التهذيب ٤/١٥٣.
[٤] شاط الرجل: أي سال دمه فهلك.
[٥] ابن أبي الحديد ٣/٤٠٥.
[٦] الزيادة من سيرة ابن هشام ٤/٢٠.