مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٣ - ذكر مقتل جعفر بن أبي طالب و السبب فيه و بعض أخباره
و كأنما بين الجوانح و الحشا # مما تأوّبني شهاب مدخل [١] / (٧)
وجدا على النّفر الذين تتابعوا # يوما بمؤتة أسندوا لم ينقلوا
صلى الإله عليهم من فتية # و سقى عظامهم الغمام المسبل [٢]
صبروا بمؤتة للإله نفوسهم # عند الحمام حفيظة أن ينكلوا [٣]
إذ يهتدون بجعفر و لوائه # قدّام أوّلهم و نعم الأوّل [٤]
حتى تفرّقت الصفوف و جعفر # حيث التقى وعث الصّفوف مجدّل [٥]
فتغيّر القمر المنير لفقده # و الشمس قد كسفت و كادت تأفل [٦]
[قوم بهم نصر الإله عباده # و عليهم نزل الكتاب المنزل [٧] ]
و يهديهم رضى الإله لخلقه # و بحدّهم نصر النبيّ المرسل [٨]
بيض الوجوه ترى بطون أكفّهم # تندى إذا اعتذر الزمان الممحل [٩]
ق-بين خرزتين في المزادة فإن كان غير محكم و كف منه الماء، و المخضل: السائل الندى. و في ابن أبي الحديد ٣/٤٠٤ «و كف الرباب» و في سيرة ابن هشام بعد هذا البيت:
في ليلة وردت على همومها # طورا أحسن و تارة أتململ
و اعتادني حزن فبت كأنني # ببنات نعش و السماك موكل
[١] المدخل: النافذ: إلى الداخل.
[٢] المسبل: الممطر.
[٣] الحمام: الموت. و ينكلوا: يرجعوا هائبين لعدوهم.
[٤] بعد هذا البيت في سيرة ابن هشام:
فمضوا أمام المسلمين كأنهم # فنق عليهن الحديد المرفل
و الفنق: الفحول من الإبل، و المرفل: السابغ.
[٥] في سيرة ابن هشام «حتى تفرجت» و الوعث الرمل الذي تغيب فيه الأرجل، و مجدل: مطروح على الجدالة، و هي الأرض. و في ابن أبي الحديد «... التقى جمع الغواة» .
[٦] تأفّل: تغيّب، و في القرآن (فلما أفلت قال إني لا أحب الآفلين) و في سيرة ابن هشام بعد هذا البيت:
قرم علا بنيانه من هاشم # فرعا أشم و سؤددا ما ينقل
[٧] الزيادة من النسخة الخطية و في سيرة ابن هشام «عصم الإله» و فيها بعد البيت:
فضلوا المعاشر عشرة و تكرما # و تنهدت أحلامهم من يجهل
لا يطلقون إلى السفاه حباهم # و يرى خطيبهم بحق يفصل
[٨] و يروى «بجدهم» قال أبو ذر: «من رواه بالحاء المهملة فمعناه بشجاعتهم و إقدامهم؛ و من رواه بالجيم المكسورة فهو معلوم» .
[٩] الممحل: الشديد القحط و في أ، ب: «قوم بهم نظر الإله لخلقه» .