مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٨٥ - ٢٩-إبراهيم بن عبد اللّه بن الحسن
هذا إليه، فأتوه، و علم بما أجمعوا عليه، فدعا بالمائدة فجعل يأكل على هنيئة [١]
ثم قال لحاجبه: ائذن لهم. فدخلوا عليه، و أخذوا مجالسهم. فقال: يا غلام: ارحل فجعل القوم يرحلون، و القوم على ثقة أنه لا يفوتهم، ثم ركبوا يريدون الرجوع إلى أداني فارس، و ليس معه إلاّ سبعون رجلا، و تبعه عسكر جرار من أهل فارس، فسار حتى أظلم و هو يمضي فيصير في ميمنة أصحابه مرّة، و في ميسرتهم أخرى، و يسر إليهم الخبر، و يعدهم إلى موضع يجتمعون فيه، فيتسللون واحدا واحدا، و لا يعلم أهل فارس لكثرتهم معه، ثم ينسل منهم، و لا يعرف أحدا [٢] .
ثم إن عمرا انسل في ليلته، و القوم منحدرون، و لا يعلمون بذهابه، و مضى هو مصعدا، و طلبوه فأعجزهم، و أغذّ السير حتى أتى كرمان، فأوثق و إليها، و أخذ ما استتم له، ثم سار ليلا إلى البحر فركب السفن، فصار إلى البصرة، و استخفى هو و أصحابه.
حدّثنا يحيى بن علي، قال: حدثنا أبو زيد، قال: حدثني عبد الرحمن بن إسماعيل، قال: حدّثني خالد مولى محمد بن إسماعيل، قال:
شهدت عمرو بن شدّاد حين أخذ، فأتى به ابن دعلج، فأمر بقطع يده، فمدهافقطعت، ثم مد اليسرى فقطعت، ثم رجله اليمنى فقطعت، ثم مدّ اليسرى فقطعت، و ما يقر به أحد و لا يمسه، ثم قال له: مدّ عنقك، فمدها، فضربه ضارب بسيف كليل فلم يصنع شيئا.
فقال: اطلبوا سيفا صارما، فعجل الضارب فنبا فلم يصنع شيئا.
فقال عمرو: سيف أصرم من هذا.
فسلّ ابن دعلج سيفا كان عليه، فدفعه إلى رجل فضربه، و قال ابن دعلج لعمرو: أنت و اللّه الصارم.
حدّثنا يحيى، قال: حدثنا عمر، قال: حدثنا محمد بن معروف، قال:
[١] جاء في القاموس: «و الهنيئة في صحيح البخاري أي شيء يسير، و صوابه ترك الهمزة» .
[٢] في ط و ق «و لا يعرف أحد أحدا» .