مقاتل الطالبيين - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٨٣ - ٢٩-إبراهيم بن عبد اللّه بن الحسن
رئته، فرأيت خازم بن خزيمة ينتف لحية نفسه جزعا عليه.
حدّثنا يحيى، قال: حدّثنا عمر، قال: حدّثني ابن عفو اللّه بن سفيان، قال: سمعت أبي يقول:
و اللّه ما ضربت يومئذ بسيف و لقد نظرت أكثر من خمسمائة من أصحاب خازم ألقوا أنفسهم في الماء.
حدّثني يحيى بن علي، قال: حدّثنا أبو زيد عمر بن شبّة، قال: حدّثنا سعيد بن هريم، قال: حدّثني الحسن بن لولا، و حدثني الخليل بن عمران، عن مذعور بن سنان:
أن خازما دس رجالا فنزلوا إلى جانب الجبل في الموضع الذي كان فيه.
قال: و حدّثني يوسف بن معبد عن محمد بن خالد قال: لم يزل [١] المغيرة نازلا بمكانه حتى وافى خازما فبعث طائفة من أصحابه فنزلوا بإزائه و أمرهم إذا رأوا غلاما من بعيد أن يصيحوا: نزل خازم الأهواز ليسمع المغيرة ذلك فينهزم، ففعلوا و عبر أصحابه في السفن، و أمرهم فنصبوا في أعلى السفن الأعلام و الرماح، و جاء سالم بن غالب القمي [٢] ، و كان من أصحاب المغيرة، فقال للمغيرة: قد دخل خازم الأهواز، و صاح أولئك القوم الذين كانوا عند الجبل بمثل ذلك، و كر المغيرة راجعا، و حمل عليه رجل من أصحاب خازم ليطعنه، فعدل المغيرة عن فرسه، فأخطأه غير بعيد، و مرّ به فرسه يركض، فنفحه [٣]
المغيرة بسيفه فظهر القطر [٤] من السواد، ثم ظهر الدم، و صاح المغيرة: أنا أبو الأسود، فما مرّ الرجل إلاّ يسيرا حتى خرّ صريعا.
و دخل المغيرة الأهواز، و صعد المنبر فجعل يخطب و يسكن الناس، إذ قيل له هذه الأغنام ترمى بالنشاب في سكة باب إزاز، فصاح المغيرة بعبد له
[١] في الخطية «لما نزل» .
[٢] كذا في الخطية، و في ط و ق «ابن غالب العمي» .
[٣] نفحة بسيفه: تناوله، و في الخطية «نخسه» .
[٤] في الخطية «القطن» و في القاموس «القطر بالكسر ضرب من البرود» .