الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢١ - صلاتان أم صلاة واحدة؟ !
بالناس» [١]. فكيف يتلاءم ذلك مع القول: يأبى اللّه و المسلمون إلا أبا بكر؟ !
سادسا و أخيرا: إن التعبير بكلمة استعزّ برسول اللّه غير لائق أبدا، فإنما يقال: استعز بفلان إذا غلب على كل شيء، من مرض أو غيره.
و كأنهم يريدون بذلك تأكيد مقولة عمر «إن النبي ليهجر» أو «غلبه الوجع» . . فإنا للّه و إنا إليه راجعون. .
و قال أبو عمر: استعز بالعليل إذا غلب على عقله [٢].
صلاتان. . أم صلاة واحدة؟ ! :
و نقل ابن الجوزي عن أبي حاتم: أنها كانت صلاتين، كان رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» في إحداها مأموما، و في الأخرى كان إماما.
قال: و الدليل على أنها كانت صلاتين لا صلاة واحدة، أن في خبر عبيد اللّه بن عبد اللّه عن عائشة: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» خرج بين رجلين، يريد بأحدهما العباس، و الآخر عليا.
و في خبر مسروق عن عائشة: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» خرج بين رجلين، أو (بريرة و ميمونة) ، أو (بريرة و نوبة) قال: فهذا يدلك على أنها كانت صلاتين، لا صلاة واحدة» [٣].
[١] بغية الطالب في تاريخ حلب لابن النديم (مخطوط في مكتبة قبو سراي) الورقة ١٩٤ رقم ٢٩٢٥.
[٢] راجع: سبل الهدى و الرشاد ج ٢ ص ٢٤٦.
[٣] راجع: سبل الهدى و الرشاد ج ٨ ص ١٩٥ و ١٩٦ و آفة أصحاب الحديث ص ٧٩ و صحيح ابن حبان ج ٥ ص ٤٨٨ و عمدة القاري ج ٥ ص ١٨٨ و تنوير الحوالك ص ٦٠.