الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٢ - مغزى تأمير أسامة
مغزى تأمير أسامة:
و غني عن البيان: أن تأمير أسامة و هو شاب في مقتبل العمر لم يخض حربا، و لم يتسلم قبل ذلك قيادة على جيش يضم كبار الصحابة، و الزعماء، و القادة، و الطامحين لأعظم مقام و أسماه، و هو مقام خلافة النبوة. . سيكون صعبا و ثقيلا على قلوب هؤلاء الناس، و لا سيما قادة طالما تباهوا بأنفسهم، و افتخروا على غيرهم من أمثال خالد، و ابن العاص، و غيرهما. . و قد كان هذا الجيش يريد غزو بلاد بعيدة، ترتبط بأعظم أمبراطورية في ذلك الزمان، و هي أمبراطورية الروم.
فإن ذلك يدل على: أنه «صلى اللّه عليه و آله» يرمي إلى تحقيق أهداف عظيمة، لا بد أن يعيها المسلمون، و أن يتأمل بها المتأملون، و أن يوصلها إلى بر الأمان، و يحقق لها النصر، المؤمنون المخلصون.
و يمكن أن نشير إلى جملة من هذه الأهداف فيما يلي:
أولا: قال الشيخ محمد رضا المظفر «رحمه اللّه» :
إنه «صلى اللّه عليه و آله» أراد أن يهيئ المسلمين لقبول قاعدة «الكفاية» في ولاية أمورهم، من ناحية عملية، فليست الشهرة و لا تقدم العمر هما الأساس لاستحقاق الإمارة و الولاية، فلذا قال عن أسامة، مؤكدا جدارته بالقسم و لام التأكيد: «و أيم اللّه، إن كان لخليقا للأمارة-يعني زيدا-و إن ابنه لخليق للأمارة» [١].
و يأتي هذا بمثابة الرد لمقولة عمر، التي أشرنا إليها حين الكلام حول
[١] السقيفة للشيخ المظفر «رحمه اللّه» (ط مكتبة الزهراء، قم، إيران) ص ٧٧.