الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١١٩ - تذكير ضروري الورع و التقوى
تذكير ضروري: الورع و التقوى:
و قد يدور بخلد بعض الناس السؤال التالي: إنه كيف يمكن أن نصدق أن يقدم عشرات الألوف من الصحابة على مخالفة ما رسمه النبي «صلى اللّه عليه و آله» لهم في أمر الخلافة و الإمامة. و هم أصحابه الذين رباهم على الورع و التقوى، و قد مدحهم اللّه عز و جل في كتابه العزيز، و ذكر فضلهم، و هم الذين ضحوا في سبيل هذا الدين، و جاهدوا فيه بأموالهم و أنفسهم؟ !
و نقول في الجواب:
إن ما يذكرونه حول الصحابة أمر مبالغ فيه. و ذلك لأن الصحابة الذين حجوا مع النبي «صلى اللّه عليه و آله» قبيل وفاته، و إن كانوا يعدون بعشرات الألوف. . و لكن لم يكن هؤلاء جميعا من سكان المدينة، و لا عاشوا مع النبي «صلى اللّه عليه و آله» فترات طويلة، تسمح له بتربيتهم و تزكيتهم، و تعليمهم و تعريفهم بأحكام الإسلام، و مفاهيمه.
بل كان أكثرهم من بلاد أخرى، بعيدة عن المدينة أو قريبة منها، و قد فازوا برؤية النبي «صلى اللّه عليه و آله» هذه المرة، و لعل بعضهم كان قد رآه قبلها أو بعدها بصورة عابرة أيضا، و لعله لم يكن قد رآه.
و لعل معظمهم-بل ذلك هو المؤكد-قد أسلم بعد فتح مكة، و في عام الوفود، سنة تسع من الهجرة: فلم يعرف من الإسلام إلا اسمه، و من الدين إلا رسمه، مما هو في حدود بعض الطقوس الظاهرية و القليلة.
و قد تفرق هؤلاء بعد واقعة الغدير مباشرة، و ذهب كل منهم إلى أهله و بلاده.
و لم يبق مع رسول اللّه بعد حادثة الغدير، الا أقل القليل، ربما بضعة