الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٩ - تصويب عمر و تخطئة النبي صلّى اللّه عليه و آله! !
و قال المازري: إنما جاز للصحابة الإختلاف في هذا الكتاب مع صريح أمره بذلك، لأن الأوامر قد يقارنها ما ينقلها من الوجوب، فكأنه ظهرت منه قرينة دلت على أن الأمر ليس على التحتم بل على الإختيار، فاختلف اجتهادهم، و صمم عمر على الإمتناع لما قام عنده من القرائن بأنه «صلى اللّه عليه و آله» قال ذلك عن غير قصد جازم.
[و عزمه «صلى اللّه عليه و آله» كان إما بالوحي و إما بالاجتهاد، و كذلك تركه إن كان بالوحي فبالوحي، و إلا فبالاجتهاد أيضا].
و قال النووي: اتفق العلماء على أن قول عمر «حسبنا كتاب اللّه» من قوة فقهه، و دقيق نظره، لأنه خشي أن يكتب أمورا ربما عجزوا عنها، فيستحقوا العقوبة لكونها منصوصة.
و أراد أن لا يسد باب الإجتهاد من العلماء.
و في تركه «صلى اللّه عليه و آله» الإنكار على عمر الإشارة إلى تصويبه.
و أشار بقوله: «حسبنا كتاب اللّه» إلى قوله تعالى: مٰا فَرَّطْنٰا فِي اَلْكِتٰابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلىٰ رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ [١].
و لا يعارض ذلك قول ابن عباس: إن الرزية الخ. . لأن عمر كان أفقه منه قطعا.
و لا يقال: إن ابن عباس لم يكتف بالقرآن مع أنه حبر القرآن، و أعلم الناس بتفسيره، و لكنه أسف على ما فاته من البيان، و بالتنصيص عليه
[١] الآية ٣٨ من سورة الأنعام.