الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١١١ - التدخل الإلهي
فكيف لو صرح «صلى اللّه عليه و آله» بذلك، و جهر باسمه «عليه الصلاة و السلام» في ذلك الموقف، فقد يصدر منهم ما هو أمر و أدهى، و أشر و أقبح، و أشد خطرا على الإسلام و أهله.
و قد فضح اللّه بذلك أمر هؤلاء المتظاهرين بغير حقيقتهم، أمام فئات من الناس، جاءت للحج من كل حدب و صوب، و سيرجع الناس بذكريات مرة عنهم، ليحدثوا بها أهلهم، و أصدقاءهم، و زوارهم. . في زمان كان الرجوع من سفر كهذا، و النجاة من أخطاره و مشقاته، بمثابة ولادة جديدة. .
التدخل الإلهي:
ثم جاء التهديد الإلهي لهم، فحسم الموقف، و أبرم الأمر، و ظهر لهم أنهم عاجزون عن الوقوف في وجه إرادة اللّه، القاضية بلزوم إقامة الحجة على الناس كافة، وفق ما يريده اللّه و يرتضيه. و أدركوا: أن استمرارهم في المواجهة السافرة قد يؤدي بهم إلى حرب حقيقية، مع اللّه و رسوله، و بصورة علنية و مكشوفة.
فلم يكن لهم بد من الرضوخ، و الانصياع، لا سيما بعد أن أفهمهم اللّه سبحانه: أنه يعتبر عدم إبلاغ هذا الأمر بمثابة عدم إبلاغ أصل الدين،
[٢] -الوسائل ج ١٧ ص ٨٧ و البحار ج ٣٧ ص ١١٣ و إمتاع الأسماع ج ١٠ ص ٣٤٣ و السيرة النبوية لابن كثير ج ٤ ص ٣٩١ و البداية و النهاية ج ٥ ص ٢١٥ و جامع أحاديث الشيعة ج ٢٦ ص ١٠٠ و مستدرك سفينة البحار ج ٧ ص ١٧٠ إضافة إلى مصادر أخرى تقدمت.