الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٥٧ - سورة الكهف نزلت في مكة
يعنون سلمان و أباذر [١]. .
و في نص آخر: عن سلمان: نزلت هذه الآية فيّ و في رجل دخل على النبي «صلى اللّه عليه و آله» و معي شيء من خوص، فوضع مرفقه في صدري و قال: تنح حتى ألقاني على البساط، ثم قال: يا محمد إنا ليمنعنا من كثير من أمرك هذا و ضرباؤه، أن ترى لي قدما و سوادا، فلو نحيتهم إذا دخلنا عليك، فإذا خرجنا أذنت لهم إذا شئت، فلما خرج أنزل اللّه: وَ اِصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ اَلَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ. . -إلى قوله- وَ كٰانَ أَمْرُهُ فُرُطاً [٢]. .
و من الواضح: أن سلمان قد أسلم في المدينة، فالآيات قد نزلت هناك أيضا، بالإضافة إلى نزولها السابق في ضمن السورة. .
و إن كنا لا نؤيد صحة هذه الروايات لأسباب عديدة، فإن النبي «صلى اللّه عليه و آله» لا يمكن أن يرضى بشروط العتاة من المشركين، لأنها شروط يأباها العقل و الشرع و الوجدان الإنساني، أو تنفر منها الفطرة السليمة، و تخدش في عصمته «صلى اللّه عليه و آله» .
يضاف إلى ذلك: أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» لم يكن ليسكت عن
[١] الدر المنثور ج ٤ ص ٢١٩، و جامع البيان ج ١٥ ص ٢٩٤ و ٣١٤ و البحار ج ٦٩ ص ٢ و التفسير الصافي ج ٣ ص ٢٤٠ و تفسير الميزان ج ١٣ ص ٣٠٥ و أسباب نزول الآيات للواحدي النيسابوري ص ٢٠١ و زاد المسير ج ٥ ص ٩٣ و الجامع لأحكام القرآن ج ١٠ ص ٣٩٠ و فتح القدير ج ٣ ص ٢٨٣ و تفسير الآلوسي ج ١٥ ص ٢٦٢ و الفوائد الرجالية للسيد بحر العلوم ج ٢ ص ٣٣٩ و تاريخ مدينة دمشق ج ٢١ ص ٤٠٥.
[٢] الدر المنثور ج ٤ ص ٢١٩ عن عبد بن حميد.