الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٥ - إشكال مشترك الورود
المدينة، و هو كلام غير دقيق، و لا صحيح، فإنهم يصرحون: أنه بمجرد أن تمت البيعة لأبي بكر سيّر أبو بكر جيش أسامة.
و يبدو لنا أن العرب لم يرتدوا، و إنما هم قد امتنعوا من البيعة لأبي بكر، لأنهم كانوا قد حضروا يوم الغدير، و بايعوا عليا «عليه السلام» ، فلا معنى لقبولهم بنكث بيعتهم التي أمرهم بها الرسول «صلى اللّه عليه و آله» ، و أشرف عليها بنفسه، ليبايعوا أبا بكر الذي أخذ هذا المقام بالقهر و الغلبة و بالتهديد، بالإستناد إلى ألوف المقاتلين من بني أسلم و غيرهم كما سيأتي.
و الذين ارتدوا حقيقة إنما ارتدوا في زمن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، مثل: مسيلمة، و طليحة، و سجاح، و الأسود العنسي. .
و أما مالك بن نويرة، و أضرابه، فهؤلاء إنما امتنعوا عن بيعة أبي بكر، و لم يؤدوا الزكاة إليه، و قالوا: إنهم لا يؤدونها إلا إلى أهل بيت نبيهم، أو يقسمونها على فقرائهم، فاستحل أبو بكر دماءهم و قتلهم. .
و لهذا البحث مجال آخر. .
إشكال مشترك الورود:
و قد يقال: إن إشكال التخلف عن جيش أسامة مشترك الورود، و بيان ذلك كما يلي:
أولا: إن أبا بكر و عمر، و غير هما، و إن كانوا قد تخلفوا عن جيش أسامة [١]، و قد شملهم قول رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» :
[١] الإستغاثة (ط دار الجيل) ج ١ ص ٢١ و منهاج الكرامة للعلامة الحلي ص ١٠٠ و نهج الحق للعلامة الحلي ص ٢٦٣ عن: الملل و النحل للشهرستاني ج ١-