الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧٣ - محاولات البشري باءت بالفشل
على أنهم إنما تركوا من الواجبات ما هو أوجبها و أشدها نفعا، كما هو معلوم من خلقه العظيم.
قال: فالأولى أن يقال في الجواب: هذه قضية في واقعة كانت منهم على خلاف سيرتهم كفرطة سبقت، و فلتة ندرت، لا نعرف وجه الصحة فيها على سبيل التفصيل، و اللّه الهادي إلى سواء السبيل.
ثم عقب آية اللّه السيد شرف الدين «رحمه اللّه» عليه بما يلي:
«قالوا في الجواب الأول: لعله «صلى اللّه عليه و آله» حين أمرهم بإحضار الدواة لم يكن قاصدا لكتابة شيء من الأشياء، و إنما أراد مجرد اختبارهم لا غير.
فنقول-مضافا إلى ما أفدتم-: إن هذه الواقعة إنما كانت حال احتضاره -بأبي و أمي-كما هو صريح الحديث، فالوقت لم يكن وقت اختبار، و إنما كان وقت إعذار و إنذار، و نصح تام للأمة، و المحتضر بعيد عن الهزل و المفاكهة، مشغول بنفسه و مهماته و مهمات ذويه، و لا سيما إذا كان نبيا.
و إذا كانت صحته مدة حياته كلها لم تسع اختبارهم، فكيف يسعها وقت احتضاره؟
على أن قوله «صلى اللّه عليه و آله» -حين أكثروا اللغو و اللغط و الاختلاف عنده-: «قوموا» ظاهر في استيائه منهم، و لو كان الممانعون مصيبين لاستحسن ممانعتهم، و أظهر الإرتياح إليها.
و من ألمّ بأطراف هذا الحديث، و لا سيما قولهم: «هجر رسول اللّه» يقطع بأنهم كانوا عالمين أنه إنما يريد أمرا يكرهونه، و لذا فاجؤوه بتلك الكلمة، و أكثروا عنده اللغو و اللغط، و الإختلاف، كما لا يخفى.