الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٧ - بعث أسامة مدهش
حكمة، و أفضلهم رأيا، و أحسنهم تدبيرا، و هو مسدد بالوحي، مرعي بالألطاف الإلهية. و هذا يجعلنا ندرك أن هناك أهدافا كبيرة و خطيرة كان يريد «صلى اللّه عليه و آله» تحقيقها. .
و أنها كانت أهدافا تستحق اقتحام الأخطار، و مواجهة الصعوبات. .
و لا نتعقل هذه الأهمية لأي شيء، إلا إذا كان أمرا يتوقف عليه حفظ هذا الدين، و بقاؤه، و صيانته في حقائقه و شرائعه. .
٩-إننا نتوقع أن يكون الباحث الأريب، و المراقب اللبيب قد حدد من خلال كل هذا الذي أشرنا إليه آفاق المرامي و الأهداف، و أصبحت معالم الصورة لديه أكثر وضوحا، و أوفر استجماعا لملامح الواقع، حيث سيصبح على قناعة تامة: بأن عليا «عليه السلام» و مناصريه، و محبيه، و الميّالين إليه كانوا في توجهاتهم و ممارساتهم، و مواقفهم، و طبيعة تفكيرهم و غير ذلك في جانب. . و أن الذين يسعون لاستلاب ما جعله اللّه تعالى لعلي «عليه السلام» في يوم الغدير و في غيره من المواقف، و محبيهم و مناصريهم، و الميالين إليهم في الجانب الآخر المقابل. .
و أن سياسة رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» كانت تقضي بإظهار هذا التمايز، فقد آن الآوان لوضع النقاط على الحروف، ليتحمل كل إنسان مسؤولية أعماله، فلا مجال بعد لغض النظر، و لا يجوز إفساح المجال لهم للتستر تحت أي شعار، و لا التخفي وراء أي دثار. .
١٠-و قد اضطرتهم سياسة النبي «صلى اللّه عليه و آله» هذه لفضح أنفسهم، و إسقاط أقنتعهم بأيديهم، و من خلال ما ظهر من أفعالهم و تصرفاتهم. .
فكان من مظاهر هذا التعري، تباطؤهم عن الخروج في ذلك البعث،