الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢١ - غلبه الوجع، أم هجر؟ !
وَ مٰا يَنْطِقُ عَنِ اَلْهَوىٰ إِنْ هُوَ إِلاّٰ وَحْيٌ يُوحىٰ [١] .
و يقول: إِنْ أَتَّبِعُ إِلاّٰ مٰا يُوحىٰ إِلَيَّ [٢].
و قد حاول المعتزلي أن يلطف الأجواء بنحو آخر، اعتمد فيه أسلوب إظهار حسن الظن بقائل تلك الكلمة الخطيرة.
فقال: «و كان في أخلاق عمر و ألفاظه جفاء و عنجهية ظاهرة، يحسبه السامع لها أنه أراد بها ما لم يكن قد أراد، و يتوهم من تحكى له أنه قصد بها ظاهرا ما لم يقصده، فمنها الكلمة التي قالها في مرض رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» .
و معاذ اللّه أن يقصد بها ظاهرها! و لكنه أرسلها على مقتضى خشونة غريزته، و لم يتحفظ منها. و كان الأحسن أن يقول: «مغمور» أو «مغلوب بالمرض» ، و حاشاه أن يعني بها غير ذلك» ! [٣].
و نقول:
إن هذا كلام خطابي، لا قيمة له، لأن الأحسن عند ابن أبي الحديد لا يختلف عن ذلك الأسوأ الذي أراد أن يهرب منه، و يبرئ عمر من تبعاته. .
و هو أيضا ينافي عصمة النبي «صلى اللّه عليه و آله» .
و يمثل أذى و جرأة عليه «صلى اللّه عليه و آله» ، و اتهاما له بما صرح القرآن بنفيه عنه.
[١] الآيتان ٣ و ٤ من سورة النجم.
[٢] الآية ٥٠ من سورة الأنعام.
[٣] شرح النهج للمعتزلي ج ١ ص ١٨٣ و كتاب الأربعين للشيرازي ص ٥٥٠ و مكاتيب الرسول ج ٣ ص ٧٢٣.